أعاد الإمبراطور البيزنطي "هرقل" الصليب الذي اعتُبر في التقليد المسيحي "الصليب الحقيقي" إلى القدس بعد استعادته من الإمبراطورية الساسانية في سياق الحرب البيزنطية الفارسية. اكتسب الحدث مكانة دينية كبيرة في الذاكرة المسيحية، وربط بين الانتصار العسكري البيزنطي واستعادة إحدى أقدس الذخائر المسيحية.

من الدفتر
أسس البطريرك الروسي "نيكون" دير "الصليب الحقيقي" على جزيرة كي في البحر الأبيض خلال القرن السابع عشر. أشرف على تخطيط عدد من مبانيه الحجرية والكنائس ضمن مشروع ديني ومعماري واسع، وسعى إلى جعل الموقع مركزًا مقدسًا ذا رمزية مرتبطة بالأرض المقدسة وإصلاحاته الكنسية. وصل القائد البيزنطي "هرقل" إلى القسطنطينية سنة ٦١٠ بعد تمرد على الإمبراطور "فوقاس"، فهُزم الأخير وقُتل وتولى هرقل العرش. واجه الإمبراطور الجديد أزمة عسكرية خطيرة أمام الفرس الساسانيين، ثم قاد حربًا مضادة ناجحة، قبل أن يشهد حكمه بدايات الفتوحات العربية التي غيرت ميزان القوى في الشرق. هزم الجيش البيزنطي بقيادة الإمبراطور "هرقل" القوات الساسانية في "معركة نينوى" سنة ٦٢٧ خلال الحرب الطويلة بين الإمبراطوريتين. قُتل القائد الفارسي "راهزاد" في القتال، وسرع الانتصار انهيار موقف الملك "كسرى الثاني"، ومهد لاتفاق أعاد الأراضي التي استولى عليها الفرس سابقًا. تُوّج هرقل قسطنطين، المعروف أيضًا بقسطنطين الثالث، شريكًا في الحكم وهو رضيع في القسطنطينية عام ٦١٣، بأمر من والده الإمبراطور هرقل. كان إشراك الأبناء في الحكم وسيلة شائعة في الإمبراطورية البيزنطية لتثبيت وراثة العرش وتقليل احتمالات النزاع على الخلافة بعد وفاة الإمبراطور. أُطيح بالشاه الساساني "كسرى الثاني" في انقلاب وقع ليل ٢٣ إلى ٢٤ فبراير ٦٢٨ بعد سلسلة هزائم أمام الإمبراطور البيزنطي "هرقل". أُعلن ابنه "قباذ الثاني" ملكًا، ثم اعتُقل "كسرى" وأُعدم بعد أيام. سرّع الانقلاب نهاية الحرب الطويلة مع البيزنطيين وأدخل الدولة الساسانية مرحلة اضطراب داخلي حاد.