تعيد دول جنوب المتوسط رسم خريطة الطاقة في ظل انقسام ليبيا بين حكومتين مختلفتي التحالفات. وتوسع الجزائر صادراتها عبر خط ميدغاز إلى إسبانيا وترانسميد إلى إيطاليا، بينما تعزز إيطاليا علاقاتها مع طرابلس لضمان الإمدادات، ضمن مساع أوروبية لتوفير بدائل عن مصادر الغاز الشمالية المتقلبة بعد الحرب الأوكرانية.

من الدفتر
تعاني ليبيا مأزقًا سياسيًا مستمرًا منذ سنوات، بعد انقسام البلاد بين حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وحكومة الوفاق الوطني في بنغازي وسرت. وتفاقمت الخلافات بفعل تدخل أطراف خارجية في الصراع، نتيجة مصالح مشتركة مع أحد طرفيه، ما زاد تعقيد الوضع السياسي الليبي. أدى انقسام داخل حزب "أنا درافيدا مونيترا كازاغام" في تاميل نادو سنة ١٩٨٨ إلى توترات داخل حزب المؤتمر المحلي، وانتهى ذلك بظهور تنظيم سياسي جديد هو "تاميلاج مونيترا موناني". تعكس الواقعة كيف يمكن لأزمة داخل حزب كبير أن تعيد رسم التحالفات في أحزاب أخرى. تتجاوز احتياطيات الجزائر من النفط الخام اثني عشر مليار برميل، وتُعد البلاد من أكبر منتجي ومصدري النفط والغاز في العالم. وتحتل الجزائر المرتبة الثالثة إفريقيًا في احتياطيات النفط، بعد ليبيا ونيجيريا، وفق البيانات المتعلقة بثروتها النفطية ومكانتها بين الدول المنتجة والمصدرة. شهدت الجزائر العاصمة في يناير ١٩٦٠ تمردًا قاده مستوطنون أوروبيون متشددون رفضًا لسياسة "شارل ديغول" المتجهة نحو تقرير مصير الجزائر. أقام المحتجون متاريس واشتبكوا مع قوات الأمن خلال عدة أيام. فشل التمرد، لكنه كشف عمق الانقسام الفرنسي حول مستقبل الجزائر واستقلالها. رسم الفنان البحري البريطاني "توماس لوني" لوحة زيتية بعنوان "قصف الجزائر" تصور الهجوم البحري الذي وقع سنة ١٨١٦ على مدينة الجزائر. ارتبطت المعركة بضغط بريطاني هولندي لإنهاء استرقاق أسرى أوروبيين، وأعقب القصف إطلاق سراح عدد كبير من المسيحيين المحتجزين في المدينة.