غادر علي شريعتي إيران إلى لندن عام ١٩٧٧ بعد السماح له بالمغادرة، وعُثر عليه مقتولًا في شقته بعد ثلاثة أسابيع من وصوله. جاءت وفاته بعد مسيرة فكرية وسياسية نشطة اتسمت بمناهضة نظام الشاه والنشاط الثوري، وبالتأثير في الطلاب والشباب من خلال أفكاره ومحاضراته.

من الدفتر
علي شريعتي عالم اجتماع ومفكر وثوري وأديب إيراني، ولد عام ١٩٣٣ في قرية مازينان قرب مدينة مشهد. كان والده الشيخ محمد تقي شريعتي رجل دين كبيرًا ومؤسسًا لمجمع الأبحاث القرآنية في خراسان، وأصبح شريعتي من أكثر المفكرين الإيرانيين تأثيرًا في القرن العشرين، جامعًا بين الفكر والأدب والنشاط الثوري. تعاون علي شريعتي مع جبهة التحرير الوطني الجزائرية خلال وجوده في باريس للدراسة عام ١٩٥٩، وانضم إلى الجبهة الوطنية لتحرير الجزائر. عكس هذا النشاط دعمه نضال دول العالم الثالث من أجل الاستقلال والسيادة، وارتبط بموقفه المناهض لأشكال السيطرة الاستعمارية ودفاعه عن حق الشعوب في التحرر الوطني. اعتُقل علي شريعتي عام ١٩٦٤ بسبب نشاطاته السياسية في الخارج. وكان قد شارك منذ شبابه في المظاهرات المناهضة لنظام الشاه، وأصبح من أبرز الفاعلين قبيل الثورة الإيرانية، ضمن مسار سياسي اتسم بالنشاط الثوري ومقاومة الاستبداد والدفاع عن قضايا الاستقلال والسيادة وحقوق الشعوب. سعى علي شريعتي إلى إحياء التراث الثوري الشيعي، وقدم المذهب الشيعي بوصفه ثورة دائمة ضد الظلم والطغيان. وفسّر الإسلام باعتباره منهج حياة وحركة اجتماعية وسياسية تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة، وربط الإصلاح الديني بالتغيير الوطني والاجتماعي وبناء مجتمع أكثر إنصافًا. أسس علي شريعتي حسينية الإرشاد عام ١٩٦٩ لتربية الشباب، وألقى فيها محاضراته التي انتشرت بين طلابه. أثار نجاح الحسينية سلطات الشاه، فأغلقتها عام ١٩٧٣ واعتقلت شريعتي مع عدد من طلابه، بسبب نشاطه الفكري والسياسي واتساع تأثيره بين الشباب وانتشار محاضراته في أوساطهم.