اعتبر إبيقور أن القوانين العادلة هي القوانين التي تعزز سعادة الإنسان. ولا تُقاس عدالة القانون عند إبيقور بمجرد وجوده أو قوته، بل بقدرته على خدمة الحياة الإنسانية وتحقيق السعادة للأفراد الذين يخضعون له داخل المجتمع، فتغدو السعادة معيارًا للإنصاف وغاية للتشريع.

من الدفتر
ربط إبيقور بين التفلسف وطلب السعادة، فقال إن القول بعدم حلول ساعة التفلسف أو بفواتها يعني أن ساعة طلب السعادة لم تحن أو فاتت. ويعكس قول إبيقور نظرته إلى الفلسفة بوصفها ممارسة ضرورية للإنسان في مختلف مراحل حياته، لا نشاطًا يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه. قال إبيقور: «من لا يرضى بالقليل لا يرضى أبداً». وتعبّر عبارة إبيقور عن موقف يربط الرضا بالسعادة، ويرى أن العجز عن الاكتفاء بالقليل يحول دون بلوغ الرضا مهما اتسعت الممتلكات أو تعددت الرغبات. فالقناعة عند إبيقور أساس الاستقرار والرضا، لا نتيجة كثرة ما يملك الإنسان. إبيقور فيلسوف يوناني وُلد في جزيرة ساموس، وعاش بين عامي ٣٤١ و٢٧٠ قبل الميلاد. نشأ إبيقور في أسرة ميسورة؛ فكان أبوه معلّمًا، وكانت أمه تمارس أعمال السحر للتطبيب. افتتح إبيقور مدرسة للفلسفة في أثينا، وعلّم فيها النساء والرجال مذهبه الفلسفي، فأتاح تعاليمه لأتباع من الجنسين. روّج إبيقور لفكرة العقد الاجتماعي، ورأى أن المجتمع يحتاج إلى دستور يحمي المواطنين الشرفاء من المجرمين. ويقوم تصور إبيقور على تنظيم العيش المشترك بقواعد تضمن الحماية، وتحدد الإطار الذي يصون الأفراد من الاعتداء ويحفظ استقرار الجماعة وأمنها، ويجعل القانون وسيلة لحماية المجتمع. عارض إبيقور التصور المثالي للأفكار القبلية الذي يعدها أفكارًا فطرية، وأرجع نشوءها إلى التجربة البشرية المادية. وبذلك جعل إبيقور الخبرة العملية أساسًا لتكوّن الأفكار، ورفض تفسيرها بوصفها معاني موجودة في الذهن قبل اتصال الإنسان بالعالم المحسوس وتجربته المباشرة، مؤكدًا أثر التجربة في المعرفة.