أجرى العالمان "بيير كوري" و"ماري كوري" في مطلع القرن العشرين عمليات فصل كيميائي مكثفة لعزل مركبات الراديوم من خامات اليورانيوم. أسهم عملهما في إثبات وجود عنصر الراديوم وقياس خصائصه الإشعاعية، ورسخ دراسة النشاط الإشعاعي مجالًا علميًا جديدًا له تطبيقات لاحقة في الفيزياء والطب.

من الدفتر
أعلن العالمان "ماري كوري" و"بيير كوري" في ديسمبر ١٨٩٨ اكتشاف عنصر جديد شديد النشاط الإشعاعي أطلقا عليه اسم "الراديوم". لم يكن العنصر قد عُزل نقيًا آنذاك؛ إذ جاء العزل المعدني لاحقًا، بينما مثّل الاكتشاف محطة أساسية في نشأة علم النشاط الإشعاعي الحديث. أعلنت العالمة "ماري كوري" وزوجها "بيير كوري" في ديسمبر ١٨٩٨ وجود عنصر شديد النشاط الإشعاعي أطلقا عليه اسم الراديوم، بعد دراسات على خام اليورانينيت. جاء الاكتشاف ضمن أبحاثهما في ظاهرة النشاط الإشعاعي، وأسهم لاحقًا في تطور الفيزياء النووية واستخدام الإشعاع في الطب والبحث العلمي. دخل الراديوم في أوائل القرن العشرين بعض المستحضرات والمنتجات التي رُوجت على أنها مفيدة للصحة، في فترة لم تكن أخطار التعرض الداخلي للإشعاع مفهومة جيدًا. ومن أشهرها مشروب "راديثور" المحتوي على الراديوم، قبل أن تكشف حالات التسمم والأبحاث الطبية خطورة تناول المواد المشعة. يتصرف الراديوم الذي يدخل الجسم بطريقة تشبه الكالسيوم، لذلك يترسب جزء منه في العظام ويبقى مصدرًا للإشعاع الداخلي. أصيبت بعض عاملات طلاء الساعات بنخر شديد في عظام الفك وفقدان الأسنان وأمراض عظمية أخرى، وأصبح هذا النمط من الإصابات معروفًا باسم "فك الراديوم" في عشرينيات القرن العشرين. اكتشف الفيزيائي الفرنسي "هنري بيكريل" عام ١٨٩٦ أن أملاح اليورانيوم تصدر إشعاعًا قادرًا على التأثير في ألواح التصوير حتى دون تعرضها للضوء. قادت ملاحظاته إلى اكتشاف النشاط الإشعاعي الطبيعي، وتقاسم جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠٣ مع "ماري كوري" و"بيير كوري".