أنهت فرنسا سيطرتها العسكرية على قاعدة بنزرت البحرية في تونس سنة ١٩٦٣ وسلمتها إلى الدولة التونسية، بعد عامين من أزمة مسلحة دامية حول الوجود الفرنسي في القاعدة. مثّل الجلاء استكمالًا مهمًا لمسار السيادة التونسية بعد الاستقلال سنة ١٩٥٦، وأصبح يوم ١٥ أكتوبر لاحقًا مناسبة وطنية مرتبطة بالجلاء.

من الدفتر
اندلعت "أزمة بنزرت" في تونس سنة ١٩٦١ عندما حاصرت القوات التونسية القاعدة البحرية الفرنسية مطالبة بانسحاب فرنسا منها. رد الجيش الفرنسي بعملية عسكرية واسعة أدت إلى مئات القتلى والجرحى، معظمهم تونسيون. انتهت الأزمة سياسيًا، وأخلت فرنسا قاعدة بنزرت نهائيًا سنة ١٩٦٣. فرضت تونس في يوليو ١٩٦١ حصارًا على القاعدة البحرية الفرنسية في بنزرت مطالبة بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي. اندلعت مواجهات دامية بين القوات التونسية والفرنسية وانتهت بسيطرة فرنسا على المدينة مؤقتًا، قبل أن تنسحب نهائيًا من القاعدة سنة ١٩٦٣. وقُتل وأصيب مئات الأشخاص خلال أيام المواجهات. حصلت تونس على استقلالها عن فرنسا في ٢٠ مارس ١٩٥٦ بعد مفاوضات أنهت نظام الحماية الذي بدأ سنة ١٨٨١. تولى "الحبيب بورقيبة" قيادة الدولة الجديدة سياسيًا، وأُلغيت الملكية في العام التالي لتصبح تونس جمهورية، بينما أصبح يوم ٢٠ مارس عيد الاستقلال الوطني. ويُحتفل به سنويًا في البلاد. ألغت الجمعية القومية التأسيسية التونسية النظام الملكي في ٢٥ يوليو ١٩٥٧ وأعلنت الجمهورية، منهية حكم الباي "محمد الأمين". تولى "الحبيب بورقيبة" رئاسة الجمهورية الجديدة، بعد عام من استقلال تونس عن فرنسا، وبدأت مرحلة سياسية اتسمت بتركيز السلطة وإصلاحات اجتماعية وقانونية واسعة. فرضت فرنسا الحماية على تونس بموجب "معاهدة باردو" الموقعة في ١٢ مايو ١٨٨١ مع الباي "محمد الصادق". منحت المعاهدة فرنسا نفوذًا واسعًا في الشؤون الخارجية والأمنية، ثم وسعت "اتفاقيات المرسى" السيطرة على الإدارة الداخلية. استمرت الحماية الفرنسية حتى استقلال تونس سنة ١٩٥٦.