دعا البابا "أوربان الثاني" إلى حملة عسكرية نحو المشرق في خطاب ألقاه خلال "مجمع كليرمون" بفرنسا في نوفمبر ١٠٩٥. حث النبلاء والفرسان على مساعدة المسيحيين الشرقيين والوصول إلى القدس، وأطلقت الدعوة الحركة التي عُرفت باسم "الحملة الصليبية الأولى" وبدأت حملاتها سنة ١٠٩٦.

من الدفتر
انتُخب "أوربان الثاني" بابا للكنيسة الكاثوليكية عام ١٠٨٨ خلال فترة انقسام وصراع على سلطة البابوية. اشتهر لاحقًا بدعوته في "مجمع كليرمون" عام ١٠٩٥ إلى حملة عسكرية باتجاه المشرق، وهي الدعوة التي أطلقت الحملة الصليبية الأولى وأثرت في تاريخ أوروبا والشرق الأوسط لقرون. افتتح البابا "أوربان الثاني" مجمع كليرمونت في فرنسا في نوفمبر ١٠٩٥ بحضور رجال دين ونبلاء. عالج المجمع قضايا كنسية وسياسية، وانتهى بخطاب دعا فيه البابا المسيحيين الغربيين إلى حملة عسكرية نحو الشرق، وهي الدعوة التي أسهمت مباشرة في إطلاق الحملة الصليبية الأولى. حدد البابا "أوربان الثاني" في دعوته للحملة الصليبية الأولى سنة ١٠٩٥ موعدًا لبدء الرحلة نحو الشرق في صيف ١٠٩٦. تحركت جماعات شعبية قبل الجيوش المنظمة، ثم انطلقت قوات الأمراء على مراحل، وانتهت الحملة بالاستيلاء على القدس سنة ١٠٩٩ وتأسيس كيانات صليبية. واختار كثير من المشاركين طرقًا برية عبر أوروبا. حاصر قادة الحملة الصليبية الثانية دمشق سنة ١١٤٨، وبينهم الملك الفرنسي "لويس السابع" والملك الألماني "كونراد الثالث". فشل الحصار بعد أيام بسبب مقاومة المدينة والخلافات بين الصليبيين وتغير خطط الهجوم، وأصبح انهياره ضربة كبيرة لسمعة الحملة في المشرق. وانتهت الحملة بفشل سياسي وعسكري. بدأ الصليبيون والبنادقة حصار مدينة زارا الساحلية في نوفمبر ١٢٠٢ خلال الحملة الصليبية الرابعة، رغم اعتراض البابا "إنوسنت الثالث" لأنها مدينة مسيحية. سقطت زارا وتعرضت للنهب، وأدى الهجوم إلى حرمان المشاركين كنسيًا وزاد ابتعاد الحملة عن هدفها المعلن في الشرق.