تل مجدو موقع أثري متعدد الطبقات في شمال فلسطين التاريخية عند سهل مرج ابن عامر، وتكشف آثاره مدنًا متعاقبة من العصرين البرونزي والحديدي. منح موقعه القريب من طرق التجارة القديمة أهمية استراتيجية كبيرة، وتضم بقاياه تحصينات وقصورًا ومعابد ونظامًا متطورًا لجمع المياه.

بنك المعلومات
يرتبط اسم "هرمجدون" في التفسير الأشهر بعبارة عبرية تعني "جبل مجدو"، نسبة إلى موقع مجدو الأثري المطل على سهل مرج ابن عامر. يثير الاشتقاق نقاشًا لأن مجدو تل أثري لا جبل كبير، ولذلك اقترح باحثون أصولًا لغوية ورمزية أخرى، مع بقاء الصلة بمجدو التفسير الأكثر شيوعًا. اكتسبت مدينة مجدو القديمة أهمية استراتيجية بسبب موقعها قرب ممر يربط الساحل بسهل مرج ابن عامر وعلى طرق تصل مصر ببلاد الشام والأناضول وبلاد الرافدين. جعل هذا الموقع السيطرة عليها ذات قيمة عسكرية وتجارية، فشهدت المنطقة معارك متكررة وترك ذلك أثرًا في رمزيتها التاريخية. تُعد "معركة مجدو" في القرن الخامس عشر قبل الميلاد من أقدم المعارك التي وصلت تفاصيلها في سجل تاريخي منظم. قاد الفرعون "تحتمس الثالث" الجيش المصري ضد تحالف كنعاني يقوده حاكم قادش، وانتهت المواجهة بانتصار المصريين وحصار مجدو، وأسهم النصر في تثبيت النفوذ المصري في بلاد الشام. تأسست مستوطنة "نهلال" الزراعية في مرج ابن عامر سنة ١٩٢١ على يد مهاجرين يهود في فلسطين الانتدابية. أصبحت من أوائل القرى التعاونية المنظمة على نموذج "الموشاف"، الذي جمع بين الملكية العائلية للمزارع والتعاون في التسويق والخدمات، وأثر في أنماط الاستيطان الزراعي اللاحقة. خاضت قوات الحلفاء بقيادة الجنرال "إدموند ألنبي" "معركة مجدو" في فلسطين سنة ١٩١٨ ضد الجيش العثماني. أدى الاختراق السريع للجبهة إلى انهيار واسع في مواقع القوات العثمانية وفتح الطريق نحو دمشق، وكانت المعركة من العمليات الحاسمة في المراحل الأخيرة من حملة سيناء وفلسطين بالحرب العالمية الأولى.