أسهمت الصراعات الدينية الأوروبية في نشوء فكرة التسامح التي أصبحت عنصرًا مهمًا في التقليد الليبرالي الحديث. قام المبدأ على رفض إجبار الأفراد على اعتقاد ديني بالقوة والحد من سلطة الدولة والكنائس في الضمير، وساعد على ترسيخ تصور أوسع لحرية الاعتقاد والحقوق الفردية.

بنك المعلومات
أقر البرلمان الإنجليزي سنة ١٦٨٩ "قانون التسامح"، الذي منح بعض الطوائف البروتستانتية المنشقة حرية عبادة محدودة خارج كنيسة إنجلترا بشرط أداء قسم الولاء. لم يشمل القانون الكاثوليك ولا غير المسيحيين، وظلت قيود مدنية ودينية عديدة قائمة رغم أنه مثّل خطوة مهمة نحو توسيع التسامح الديني. تستخدم كنائس أرثوذكسية شرقية تحية تقليدية في عيد الفصح تقوم على قول "المسيح قام"، ويرد الطرف الآخر بعبارة "حقًا قام". تنتشر التحية بلغات متعددة بين المؤمنين خلال موسم القيامة، وتعد تعبيرًا دينيًا واجتماعيًا مرتبطًا بالاحتفال بقيامة المسيح في التقليد المسيحي الشرقي. أصدر الإمبراطور "يوسف الثاني" سنة ١٧٨١ مجموعة مراسيم عُرفت باسم "مرسوم التسامح"، منحت البروتستانت والأرثوذكس في أراضي هابسبورغ حرية دينية محدودة وحقوقًا مدنية أوسع. لم تحقق مساواة دينية كاملة، لكنها خففت القيود التي فرضتها الدولة الكاثوليكية وشكلت جزءًا من إصلاحات الحكم المستنير. أصدر الملك الإنجليزي "تشارلز الثاني" سنة ١٦٧٢ "إعلان التسامح الملكي" لتعليق تطبيق بعض القوانين العقابية ضد الكاثوليك والبروتستانت المخالفين للكنيسة الرسمية. أثار القرار نزاعًا دستوريًا مع البرلمان حول سلطة الملك في تعليق القوانين، واضطر "تشارلز" إلى سحبه سنة ١٦٧٣ تحت ضغط مجلس العموم. وصف رجل الدين الإنجليزي "جون ويسلي" تجربة دينية عميقة عاشها في اجتماع بشارع ألدرسغيت في لندن سنة ١٧٣٨، شعر خلالها بثقة شخصية بالخلاص. أصبحت الحادثة محطة مركزية في نشوء الحركة الميثودية التي قادها مع شقيقه "تشارلز"، وتُحيى ذكراها سنويًا لدى كثير من الميثوديين.