تحولت مخازن شركة الجعة "هابر بوش وشيله" في وارسو إلى مصدر غذاء مهم خلال انتفاضة وارسو سنة ١٩٤٤، إذ احتوت كميات كبيرة من الشعير والحبوب. كان السكان والمقاتلون ينقلون الشعير من المخازن إلى أحياء المدينة المحاصرة، وأصبح يُطحن ويُطهى في ظل النقص الحاد في الطعام.

من الدفتر
عملية "هابر بوش" طريقة صناعية لإنتاج الأمونيا من غاز النيتروجين والهيدروجين تحت ضغط وحرارة مرتفعين وبوجود محفز. طوّر "فريتس هابر" أساس التفاعل، ثم حوّله "كارل بوش" إلى عملية قابلة للإنتاج واسع النطاق، فأصبحت الأمونيا الصناعية أساسًا لصناعة معظم الأسمدة النيتروجينية. شهدت "ترسانة وارسو" قتالًا عنيفًا خلال انتفاضة وارسو في أبريل ١٧٩٤، عندما هاجم سكان وجنود بولنديون القوات الروسية الموجودة في المدينة ضمن انتفاضة كوشيوسكو. أصبحت الترسانة مركزًا لتوزيع السلاح على المتمردين، وأسهمت السيطرة عليها في طرد معظم القوات الروسية من العاصمة مؤقتًا. كان "هنريك شتومبكا" عازف بيانو بولنديًا احتمى مع أسرته بعد انتفاضة وارسو سنة ١٩٤٤ في مصنع جعة بمدينة سكيرنيفيتسه. وتشير مذكرات ابنه إلى أن العائلة كانت قد أنقذت بيانو شتومبكا من وارسو قبل تدمير منزلهم، فتمكن من مواصلة العزف والتدريب خلال فترة اللجوء هناك. دخلت القوات السوفيتية والبولندية وارسو في ١٧ يناير ١٩٤٥ خلال هجوم فيستولا–أودر، بعد انسحاب القوات الألمانية من المدينة المدمرة إلى حد كبير. جاء ذلك بعد أشهر من سحق انتفاضة وارسو عام ١٩٤٤ وإجلاء سكانها، وأصبح سقوط العاصمة جزءًا من التقدم السوفيتي السريع من بولندا نحو الأراضي الألمانية. أطلق الجيش الأحمر هجوم "لوبلين بريست" في يوليو ١٩٤٤ ضمن عملية باغراتيون، فطرد القوات الألمانية من مناطق واسعة في شرق بولندا وغرب بيلاروسيا. واصل السوفييت التقدم نحو وارسو مطلع أغسطس، بالتزامن مع اندلاع انتفاضة وارسو في الأول من الشهر، ثم توقف زخمهم عند مشارف العاصمة.