بُنيت السفينة "سيلفانيا" التابعة لكونارد لخدمة الرحلات عبر الأطلسي، لكنها أمضت أول عشر سنوات فقط من مسيرتها البالغة ستة وأربعين عاما في هذا الدور. انتقلت لاحقا إلى الرحلات السياحية وتبدلت أسماؤها وملكيتها، بما يعكس تحول سوق سفن الركاب بعد الطيران التجاري.

من الدفتر
غادرت السفينة الأمريكية "سافانا" ميناء سافانا في جورجيا يوم ٢٢ مايو ١٨١٩ في رحلة إلى أوروبا، وأصبحت أول سفينة مزودة بمحرك بخاري تعبر المحيط الأطلسي. اعتمدت معظم الرحلة على الأشرعة ولم تستخدم البخار إلا فترات محدودة، لكنها أثبتت إمكان دمج الدفع البخاري بالملاحة البحرية بعيدة المدى. غادرت الطائرة المائية الأمريكية "إن سي ٤" نيوفاوندلاند سنة ١٩١٩ في رحلة عبر الأطلسي على مراحل مرورًا بجزر الأزور، وأكملت لاحقًا أول عبور جوي ناجح للمحيط الأطلسي. قاد المهمة ضباط من البحرية الأمريكية، وأثبتت إمكان تنفيذ رحلات جوية بعيدة فوق البحر قبل ظهور الطيران التجاري العابر للمحيط. حققت السفينة "آر إم إس ماوريتانيا" التابعة لشركة "كونارد" في ١٩٠٩ رقمًا قياسيًا لسرعة العبور غربًا عبر المحيط الأطلسي. احتفظت السفينة بالرقم نحو عقدين، وكانت من أشهر سفن الركاب البريطانية في عصرها، وأسهم تصميمها ومحركاتها التوربينية في ترسيخ المنافسة على أسرع عبور بحري بين أوروبا وأمريكا الشمالية. افتُتحت في ٧ يناير ١٩٢٧ أول خدمة هاتفية تجارية منتظمة عبر الأطلسي بين نيويورك ولندن، باستخدام الاتصال اللاسلكي لنقل الصوت بين شبكتي الهاتف. بلغت تكلفة الدقائق الثلاث الأولى ٧٥ دولارًا، ولم يكن ممكنًا إجراء أكثر من مكالمة واحدة في الوقت نفسه، لكنها دشنت عصر الاتصالات الهاتفية العابرة للمحيطات. اكتمل سنة ١٨٥٨ أول كابل تلغراف يمتد عبر المحيط الأطلسي بين أيرلندا ونيوفاوندلاند بجهود قادها رجل الأعمال "سايروس فيلد". سمح الكابل بتبادل رسائل بين أوروبا وأمريكا الشمالية خلال دقائق، لكنه تعطل بعد أسابيع قليلة، قبل إنشاء كابلات أكثر موثوقية لاحقًا. ومهّد نجاحه التقني لكابلات دائمة بعد سنوات.