تنافست بلدتان إيطاليتان على حيازة رفات القديس "باترنيان"، وانتهى النزاع بتقسيمها بينهما. وحصلت إحدى البلدتين على إصبع من الرفات، بينما احتفظت الأخرى ببقية الجسد، في مثال على الأهمية الدينية والاجتماعية التي كانت تكتسبها رفات القديسين في المجتمعات المسيحية القديمة.

من الدفتر
نُقلت رفات منسوبة إلى "القديس فلوريان" من روما إلى كراكوف في القرن الثاني عشر، في عهد الأمير البولندي "كازيمير العادل". كان امتلاك رفات قديس مرموق يعزز المكانة الدينية والسياسية للمدينة والدولة، وأصبح فلوريان لاحقًا من شفعاء بولندا وارتبط اسمه بكنائس كراكوف وتقاليدها. كان نقل رفات القديسين من موضع إلى آخر حدثًا احتفاليًا مهمًا في تقاليد مسيحية عدة، وغالبًا ما رافقته مواكب وصلوات عامة. وفي حالات كثيرة خُصص لذكرى هذا النقل عيد مستقل عن يوم وفاة القديس؛ فما زالت كنائس تحتفل، مثلًا، بأعياد منفصلة لنقل رفات القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس لعازر. أمر الصدر الأعظم العثماني "سنان باشا" في أواخر القرن السادس عشر بإحراق رفات القديس الصربي "سافا" علنًا في بلغراد بعد تمردات ارتبطت برمزيته الدينية. أصبح الموقع في هضبة فراچار رمزًا قوميًا ودينيًا للصرب، وشُيدت عليه لاحقًا "كنيسة القديس سافا" الضخمة في العصر الحديث. تروي التقاليد الكنسية أن رفات الدوق البوهيمي "فاتسلاف الأول"، الذي قُتل في القرن العاشر وأصبح لاحقًا قديسًا وشفيعًا للتشيك، نُقلت من مكان دفنه إلى كنيسة "القديس فيتوس" في براغ بأمر من أخيه "بوليسلاف". تحتفل بعض الكنائس بذكرى نقل الرفات في ٤ مارس، مع اختلاف المصادر في التأريخ الدقيق للواقعة. عُثر قرب يكاترينبورغ سنة ٢٠٠٧ على رفات بشرية إضافية مرتبطة بأسرة آخر قياصرة روسيا. أظهرت تحاليل الحمض النووي أنها تعود إلى ولي العهد "أليكسي" وإحدى شقيقاته، مكملةً مجموعة الرفات التي اكتُشفت سابقًا. بقي تحديد هوية الأخت بين "ماريا" و"أناستاسيا" موضع اختلاف في بعض الروايات.