نجت طوكيو من القنبلة النووية الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية لأنها لم تكن الهدف الأنسب لاختبار التأثير الكامل للسلاح الجديد، رغم كونها قلب اليابان السياسي والإداري. ففي صيف ١٩٤٥ كانت الولايات المتحدة تبحث عن هدف يحقق أثراً عسكرياً ونفسياً كبيراً ويفرض صدمة كافية لدفع اليابان إلى الاستسلام. وكانت طوكيو قد تعرضت قبل ذلك لسلسلة غارات جوية مدمرة حولت أجزاء واسعة منها إلى أنقاض، ما جعل قياس التأثير الحقيقي للقنبلة النووية فيها أكثر صعوبة. لذلك فضلت واشنطن أهدافاً لم تتعرض لدمار واسع سابقاً، بحيث يظهر أثر السلاح الجديد بوضوح. بدت هيروشيما هدفاً مناسباً لأنها مدينة كبيرة نسبياً تضم منشآت عسكرية ومراكز لوجستية مهمة، ولم تكن قد دمرت على نطاق واسع. أما ناغازاكي، التي أصبحت الهدف الثاني، فكانت مركزاً لصناعة السفن والتسليح. ولم تكن المسألة عسكرية فقط، إذ أرادت الولايات المتحدة إظهار القوة غير المسبوقة التي امتلكتها في عالم ما بعد الحرب. وهكذا نجت طوكيو لا لأنها أقل أهمية، بل لأن دمارها كان قد سبق القنبلة، بينما احتاج السلاح الجديد إلى مسرح مختلف يكشف قدرته الكاملة ويغير مجرى التاريخ.