يستطيع النمل اختيار أقصر طريق بين العش ومصدر الغذاء عند وجود مسارين مختلفين في الطول. أظهرت تجربة أن النمل، بعد دقائق من وضعه أمام طريقين يبلغ طول أحدهما ضعف الآخر، اتجه إلى المسار الأقصر، نتيجة تراكم آثار الفرمون التي خلفتها النملات السالكة للطريق في الاتجاهين.

من الدفتر
الذكاء الجماعي لدى النمل هو نمط من التنسيق ينشأ من مجموع التصرفات الفردية داخل المستعمرة، ويتيح حل مسائل معقدة، مثل اختيار أقصر طريق بين العش ومصدر الغذاء. يعتمد هذا النمط على تفاعل أفراد يؤدون سلوكًا بسيطًا، فتنتج عنه استجابة جماعية فعالة دون إدارة مركزية ظاهرة داخل المملكة. الفرمون مادة تفرزها غدد خاصة لدى النمل، ويستخدمها أفراد المستعمرة في تتبع الطرق والتواصل غير المباشر. تترك كل نملة إفرازات جديدة خلفها أثناء سيرها، فتتكون آثار كيميائية تميز المسارات وتساعد النمل على اختيار الطريق المؤدي إلى الغذاء، وتعد هذه الإفرازات إحدى لغات عالم النمل. تستخدم أنواع كثيرة من النمل مواد كيميائية تسمى الفيرومونات لتوجيه أفراد المستعمرة إلى مصادر الغذاء. عندما تعثر نملة على مورد مناسب قد تترك أثناء عودتها إلى العش أثرًا كيميائيًا تتبعه العاملات الأخرى، ويمكن أن يزداد وضوح المسار مع مرور مزيد من النمل عليه ثم يضعف عندما يتوقف تجديده. تجمع أنواع من النمل الحاصد البذور وتنقلها إلى حجرات داخل العش لتكون مصدرًا للغذاء، لكن فكرة أن النمل يكسر كل حبة إلى نصفين لمنع إنباتها ليست قاعدة عامة. أظهرت دراسات أن بعض الأنواع تسمح لبذور مخزنة بالإنبات ثم تستهلكها، بينما تنظف أنواع أخرى البذور أو تعالجها بطرق مختلفة. معظم النمل الذي يُرى خارج الأعشاش من الإناث، لأن العاملات إناث غير متكاثرة في أغلب الأنواع وتتولى جمع الغذاء ورعاية اليرقات والدفاع وبناء العش. الملكة أنثى متخصصة في التكاثر وتضع معظم البيض، أما الذكور فتظهر غالبًا خلال مواسم التزاوج وتعيش فترة أقصر من العاملات.