اعتمد الإصطخري في كتابه منهجًا جغرافيًا متأثرًا بأبي زيد البلخي، فاهتم بتحديد الأقاليم ووصف حدودها ومدنها ومسافاتها، إلى جانب تسجيل المحاصيل والتجارة وأجناس السكان. أسهم هذا النهج في تقديم وصف منظم للعالم الإسلامي، وربط الجغرافيا بالمظاهر السكانية والاقتصادية التي تميز كل إقليم.

من الدفتر
اعتمد ياقوت الحموي لاحقًا على معلومات الإصطخري مصدرًا أساسيًا في تأليف «معجم البلدان». ويكشف هذا الاعتماد عن استمرار قيمة الوصف الجغرافي الذي قدمه الإصطخري، ولا سيما ما يتصل بالمدن والأقاليم والحدود والمسافات، وانتقال معلوماته إلى مؤلفات جغرافية لاحقة حفظت أثره العلمي. جاب الإصطخري مناطق واسعة شملت بلاد العرب والشام ومصر والهند، وامتدت رحلاته حتى المحيط الأطلسي. أتاحت له هذه الأسفار تسجيل مشاهداته عن الأقاليم والحواضر والطرق، وتكوين صورة جغرافية واسعة للعالم الإسلامي كما عرفه الرحالة والجغرافيون المسلمون في عصره، مع عناية خاصة بتنوع البيئات والمجتمعات. اعتمد الاصطخري في جمع معلوماته الجغرافية على ثلاثة مصادر رئيسية: المشاهدة المباشرة، وسماع الأخبار من أهل البلاد التي زارها، والرجوع إلى كتاب بطليموس فيما لم يشاهده ولم يسمع عنه. وجمع بذلك بين الرحلة الميدانية والاستفادة من المؤلفات السابقة، في مرحلة لم تكن الجغرافيا معروفة بصورتها اللاحقة. كتاب «صور الأرض» للاصطخري مؤلف جغرافي يضم لوحات وخرائط للأرض وديار العرب وبحر فارس وغيرها. وقد أطلق الاصطخري على كتابه الثاني اسمًا أطلقه ابن زيد البخي على كتاب سابق، فكان ذلك مما يؤكد احتمال استفادته من مؤلف ابن زيد في تأليفه، وتضمن الكتاب عشرين خريطة. «صور الأقاليم» أو «المسالك والممالك» كتاب جغرافي ألّفه الإصطخري، وقسّم فيه العالم الإسلامي إلى عشرين إقليمًا جغرافيًا. عرض الكتاب معلومات عن الحدود والمدن والمسافات والمحاصيل والتجارة وأجناس السكان، وجمع بين الوصف الإقليمي والرصد التفصيلي للعناصر الطبيعية والاقتصادية والبشرية في البلاد التي تناولها.