يقيم بلح البحر في أعماق خليج المكسيك علاقة تكافلية مع بكتيريا تتغذى على الميثان المتسرب من منافذ في قاع البحر. تهضم البكتيريا الميثان، وهو أحد عناصر الغاز الطبيعي، وتحوله إلى طاقة يستفيد منها بلح البحر في الحفاظ على حياته، بينما يختار البلح أماكن مناسبة تساعد البكتيريا على الوصول إلى غذائها.

من الدفتر
بلح البحر كائن من المحار يتراوح طوله بين ثلاثة سنتيمترات وخمسة عشر سنتيمترًا، وقد عثر عليه العلماء على عمق يبلغ نحو ثلاثمئة متر في مياه خليج المكسيك. يعيش بلح البحر في بيئة مظلمة تفتقر إلى مصادر الغذاء المعتادة، لكنه يبقى قادرًا على الحياة بفضل علاقة تعاونية مع بكتيريا متخصصة. تعتمد كائنات بحرية في بيئات عميقة قاسية على بكتيريا متعاونة تهضم مركبات مختلفة. يستفيد بلح البحر من بكتيريا تهضم الميثان، بينما تعتمد أسماك تعيش في بيئة مشابهة على بكتيريا تهضم الكبريتيد. وتوفر هذه العلاقات للكائنات المضيفة ظروفًا ملائمة للحياة في أعماق يصعب العيش فيها بالأساليب المعتادة. تعيش في أمعاء سمكة الرنجة الشيمية من البحر الأحمر أعداد مرتفعة من بكتيريا قادرة على إصدار الضوء ضمن علاقة تكافلية مع المضيف. لا تجعل البكتيريا السمكة كلها مصباحًا ظاهرًا، لكنها تمثل مجتمعًا ميكروبيًا متخصصًا يساعد الباحثين على فهم انتقال الكائنات المضيئة بين البحر وأمعاء الأسماك. يتجمع بلح البحر البني في مستعمرات كثيفة قد تصبح ثقيلة لدرجة تؤثر في المنشآت العائمة. سُجلت حالات تمكنت فيها كتل هذا الرخوي من إغراق عوامات ملاحية بسبب تراكم أعداد كبيرة على أسطحها، ما يوضح الأثر الهندسي الذي يمكن أن تسببه الكائنات البحرية المتشبثة وقد يفرض تراكمه أعباء صيانة على المنشآت البحرية. بلح البحر "بيرنا فيريديس" رخوي ثنائي المصراع سريع النمو موطنه الأصلي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لكنه انتشر في مناطق أخرى بوصفه نوعًا غازيًا. يستطيع تكوين تجمعات كثيفة على المنشآت المغمورة، وقد يراكم سموما بحرية في أنسجته، ما يجعله مشكلة بيئية وتشغيلية وصحية.