تحمل مدينة تامبيري الفنلندية لقب عاصمة الساونا في العالم، وتضم نحو ستين غرفة ساونا عامة، رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز مئتين وخمسين ألف نسمة. ويبرز هذا العدد انتشار الساونا العامة في المدينة، ويؤكد مكانتها بوصفها جزءًا واضحًا من الحياة الاجتماعية المحلية وممارسة يومية.

من الدفتر
تُعد الساونا تقليدًا راسخًا في فنلندا، ويرتادها الجميع للاسترخاء والتخلص من ضغوط الحياة. وتمتلك فنلندا أكبر عدد من غرف الساونا في العالم، وتلعب الساونا دورًا مهمًا في الحياة اليومية، إذ يراها الفنلنديون مكانًا مقدسًا للعثور على المجتمع والسلام، لا نشاطًا باهظ التكلفة كما في دول أخرى. تضع بعض حمامات الساونا الفنلندية قواعد تنظم موضوعات المحادثة داخل غرفها، بهدف إبعاد الخلافات والضغوط عن الزوار وتحقيق أجواء من السلام. ويجعل تنظيم الحوار غرفة الساونا مكانًا للتواصل الهادئ، إلى جانب دورها في الاسترخاء، ويساعد على صون الهدوء بين مرتاديها. لم تقتصر غرفة الساونا في فنلندا على الاسترخاء، بل توسعت وظائفها لتشمل الرياضة والعلاج والحضانة، كما أصبحت مقرًا لمجتمعات تُنظّم النقاشات. ويكشف هذا التوسع حضور الساونا في جوانب متعددة من الحياة اليومية الفنلندية، بوصفها مكانًا عمليًا واجتماعيًا ومخصصًا للراحة. افتتحت "قاعة تامبيري" في مدينة تامبيري الفنلندية في ٢٩ سبتمبر ١٩٩٠ بوصفها مركزًا للحفلات الموسيقية والمؤتمرات. صممها المعماريان "ساكاري آرتيلو" و"إيسا بيرونن"، وتضم قاعة رئيسية كبيرة ومساحات للفعاليات والمعارض، وأصبحت من أهم المراكز الثقافية ومرافق المؤتمرات في فنلندا. أُدرج تقليد الساونا الفنلندية في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام ٢٠٢٠، تقديرًا لمكانته في المجتمع الفنلندي. وتجمع الساونا بين الاسترخاء والتواصل الاجتماعي، إذ تحظى بتقدير كبير، وأصبحت ممارسة ثقافية متجذرة تتجاوز وظيفتها المرتبطة بالراحة الجسدية.