تكوّنت بحيرة التنين خلال العصور الجليدية الأخيرة، عندما نحتت الكتل الجليدية تضاريس الجبال وشكّلت أحواضًا امتلأت لاحقًا بمياه الأمطار وذوبان الثلوج. وترجع نشأة بحيرة التنين إلى آلاف السنين، حين احتفظت الأحواض الجبلية بالمياه بعد انحسار الجليد، فظهرت البحيرة في موضعها الجبلي.

من الدفتر
تقع بحيرة التنين وسط القمم الوعرة لجبال تيمفي في شمال غرب اليونان، على ارتفاع يقارب ألفين وخمسين مترًا فوق سطح البحر. ويتطلب الوصول إلى بحيرة التنين ساعات من السير عبر مسارات جبلية طويلة، مما يجعل زيارتها مغامرة لمحبي الطبيعة والمرتفعات، ويمنحها طابعًا جبليًا مميزًا. يرتبط اسم بحيرة التنين بأسطورة محلية تروي أن تنينين عاشا في جبلين متقابلين، وخاضا معارك ضارية مستخدمين الصخور وجذوع الأشجار. وتمنح الأسطورة اسم بحيرة التنين دلالة ثقافية، إذ تربطه بالحكايات المحلية وبالطبيعة الجبلية المحيطة بالمكان، وتفسر سبب شيوع التسمية. تروي أسطورة محلية أن بحيرة "ناينيتال" في أوتاراخند بالهند نشأت عندما حفر ثلاثة حجاج حفرة امتلأت بمياه قادمة من بحيرة "ماناساروفار" المقدسة في التبت. وتُعرض القصة بوصفها رواية تقليدية عن أصل البحيرة، لا كتفسير علمي مثبت لكيفية تكونها بحسب هذه الرواية التقليدية. اقترح برنارد كون في أواخر القرن الثامن عشر أن الكتل الصخرية الغريبة المنتشرة في بعض مناطق الألب ربما نقلتها كتل جليدية، بدل أن تكون قد جرفتها فيضانات هائلة. كانت الفكرة من المقدمات المبكرة لتفسير الصخور الجليدية المنقولة، قبل تشكل نظرية العصور الجليدية في القرن التاسع عشر. يعيش السمندل الألبي في بحيرة التنين، وهو كائن برمائي صغير يتميز بعلامات صفراء وسوداء. ويمثل وجود السمندل أحد مظاهر الحياة في البحيرة، التي تضم كائنات حية عدة، وتجمع بين المياه الجبلية والبيئة الطبيعية المرتفعة في شمال غرب اليونان، إلى جانب جمالها الطبيعي وصعوبة الوصول إليها.