تقع مدينة مأرب الأثرية على مسافة مئة وخمسين كيلومترًا شرقي صنعاء، وحافظت على أهميتها قرونًا طويلة بسبب مرور طريق القوافل التجارية بها واتساع الزراعة في محيطها. ارتبط ازدهار المدينة بموقعها وبالمنشآت المائية التي ساعدت على استثمار مياه الأمطار في منطقة صحراوية.

من الدفتر
يعود تاريخ سد مأرب القديم إلى حدود القرن الثامن قبل الميلاد، في مملكة سبأ، ويُعد من أبرز المنشآت الهندسية في اليمن القديم. انهار السد قرابة عام ٥٧٠م بسبب سيول أحدثتها أمطار غزيرة، فأدى انهياره إلى هجرة قبائل المنطقة وانتشارها في شبه الجزيرة العربية، وقيل إنه أسهم في زوال مملكة سبأ. رُمم سد مأرب خلال القرن الخامس الميلادي، واستغرقت أعمال الترميم ثلاثين عامًا، وشارك فيها عشرون ألف رجل. لم يبق من السد القديم سوى بقايا سور حجري، يمثل أثرًا على تطور الهندسة في مملكة سبأ وعلى قدرة سكان المنطقة على إقامة منشآت مائية ضخمة لخدمة الزراعة والاستقرار. بدأت الجمهورية العربية اليمنية تنفيذ مشروع لإقامة سد جديد في مأرب بتمويل من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد على نفقته الشخصية. بلغت تكاليف المشروع خمسة وسبعين مليون دولار، وهدف إلى منع ضياع مياه الأمطار في رمال الصحراء، بعد طول إهمال في إعادة ترميم السد القديم. كانت آني مدينة مزدهرة على أحد فروع طريق الحرير وأصبحت عاصمة للمملكة الأرمنية الباغراتية في القرنين العاشر والحادي عشر. تعاقبت عليها سلطات بيزنطية وسلجوقية وجورجية، ثم أسهم الغزو المغولي وزلزال ١٣١٩ وتغير طرق التجارة في تراجعها. أدرجت آثارها على قائمة "التراث العالمي" سنة ٢٠١٦. اسم صنعاء قديم يسبق الإسلام بقرون، وتذكر اليونسكو أن المدينة مأهولة منذ أكثر من ٢٥٠٠ عام، وأن اسمها يُفسَّر بمعنى «المكان المحصن». وقد نشأت صنعاء في وادٍ جبلي على ارتفاع يقارب ٢٢٠٠ متر، وأصبحت عبر تاريخها مركزًا سياسيًا وتجاريًا ودينيًا مهمًا في جنوب الجزيرة العربية.