التقليد القانوني المدني نظام قانوني نشأ من تطور القانون الروماني وإحيائه في أوروبا، ويعتمد بدرجة كبيرة على التشريعات والمدونات المكتوبة. ينتشر هذا التقليد في معظم أوروبا وأمريكا اللاتينية وأجزاء من أفريقيا وآسيا، مع اختلاف واسع بين الدول ووجود أنظمة تجمع بينه وبين القانون العام.

من الدفتر
القانون المدني مصطلح له معنيان شائعان؛ فقد يدل على فرع من القانون ينظم الحقوق والالتزامات الخاصة مثل العقود والملكية والأسرة، وقد يدل على تقليد قانوني واسع يقوم أساسًا على القوانين المكتوبة والمدونات. لذلك يختلف معنى المصطلح بحسب ما إذا كان الحديث عن فرع قانوني أم نظام قانوني. صدر القانون المدني الفرنسي سنة ١٨٠٤ في عهد نابليون بونابرت، وجمع قواعد أساسية تتعلق بالأشخاص والملكية والعقود وغيرها في مدونة موحدة. أسهم انتشاره في أوروبا وخارجها في ترسيخ نموذج التقنين الحديث، وأثر في قوانين دول عديدة، مع أن القانون المدني الأوروبي لا يرجع إليه وحده. مدونة جستنيان اسم يطلق على مجموعة الأعمال القانونية التي أمر الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول بجمعها وتنظيمها في القرن السادس الميلادي، وعرفت لاحقًا باسم مجموعة القانون المدني. حفظت قدرًا كبيرًا من التراث القانوني الروماني وأصبحت من أهم الأسس التي أثرت في تطور القانون المدني الأوروبي. وصفت المحكمة العليا لجزيرة كريسماس الوضع القانوني لسكان الجزيرة بأنه أشبه بـ"شفق قانوني" بسبب استمرار تطبيق تشريعات سنغافورية قديمة على إقليم أسترالي. نشأ التعقيد من انتقال السيادة والإدارة بين سلطات مختلفة، ما أدى إلى بقاء قواعد قانونية موروثة حتى بعد تغير الوضع السياسي للجزيرة. أصدر الإمبراطور البيزنطي "جستنيان الأول" في القرن السادس "الديجست" وكتاب "المؤسسات" ضمن مشروع شامل لتدوين القانون الروماني. جمع الديجست مقتطفات من آراء كبار الفقهاء، بينما خُصصت المؤسسات لتعليم القانون، وأصبحا من أهم أجزاء "مجموعة القانون المدني" المؤثرة في التشريعات الأوروبية.