الفوسفور الأبيض مادة حارقة للأجسام، وتنتج عند ملامستها الهواء ضوءًا ودخانًا كثيفًا يسببان حروقًا شديدة. وفي مارس ٢٠٢٢ اتهمت أوكرانيا روسيا بقصف مدينة في إقليم دونباس باستخدام الفوسفور الأبيض، من دون تقديم دليل على ذلك الاتهام. وأثار الاتهام اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعة المادة.

من الدفتر
أجرى روبرت بويل نحو سنة ١٦٨٠ تجربة جعل فيها قطعة خشب مكسوة بالكبريت تشتعل عند احتكاكها بسطح يحوي الفوسفور. كانت التجربة سلفًا مبكرًا لعود الثقاب، لكنها لم تنتج ثقابًا عمليًا واسع الاستعمال، إذ ظل الفوسفور آنذاك مادة نادرة ومكلفة وصعبة التحضير ولم تنتشر تجاريًا. عزل الخيميائي الألماني هينينغ براند الفوسفور سنة ١٦٦٩ أثناء تسخين بقايا مركزة من البول في بحثه عن حجر الفلاسفة. حصل على مادة شمعية بيضاء تتوهج في الظلام وتحترق بسهولة. يعد الفوسفور أول عنصر كيميائي موثق اكتشافه في العصر الحديث ولم يكن معروفًا منذ العصور القديمة. بعد إضراب عاملات أعواد الثقاب في لندن سنة ١٨٨٨ وما كشفه من مخاطر الفوسفور الأبيض، افتتح "جيش الخلاص" مصنعًا في منطقة بو سنة ١٨٩١. استخدم المصنع الفوسفور الأحمر الأقل خطورة ودفع أجورًا أفضل نسبيًا، ليجعل إصلاح ظروف العمل جزءًا من المنافسة التجارية والحملة الاجتماعية ضد التسمم الصناعي. أُلقيت زجاجة حارقة داخل مطعم ونادٍ ليلي في حي العجوزة بالقاهرة فجر ٤ ديسمبر ٢٠١٥، فاندلع حريق في المكان الواقع بطابق سفلي محدود المخارج. قُتل ١٧ شخصًا وأصيب آخرون، وأشارت التحقيقات إلى خلاف سابق بين عاملين وأشخاص عادوا لتنفيذ الهجوم باستخدام مادة حارقة. شنّت القوات الجوية الأمريكية ليلة ٩ و١٠ مارس ١٩٤٥ غارة حارقة واسعة على طوكيو، استخدمت فيها قنابل حارقة على أحياء كثيفة البناء والخشب. تسبب القصف في مقتل نحو مئة ألف شخص وتدمير مساحات شاسعة من العاصمة، ويُعد من أكثر الغارات الجوية فتكًا في التاريخ الحديث ومن أبرز وقائع الحرب ضد اليابان.