كبّد الأمير عبد القادر القوات الفرنسية هزائم عديدة، فأجبر قائدها في وهران، دي ميشال، على عقد اتفاق هدنة في السادس والعشرين من فبراير ١٨٣٤. كما أبرم اتفاقية تافنة عام ١٨٣٧ مع الجنرال توماس روبير بيجو، فأقر بسيادة الإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا، مقابل اعتراف فرنسا بسيادته على دولته.

من الدفتر
ولد الأمير عبد القادر الجزائري في السادس من سبتمبر عام ١٨٠٧ بقرية القيطنة في ولاية وهران الجزائرية. ينتمي نسبه إلى الأدارسة الذين قدموا إلى بلاد المغرب الإسلامي وأسسوا دولة في المغرب والأندلس، وكان والده محيي الدين شيخ الطريقة القادرية في الجزائر، فنشأ في أسرة ذات مكانة دينية. تلقى الأمير عبد القادر تعليمه الأولي في الزاوية القادرية بإشراف والده محيي الدين، ثم اصطحبه والده إلى الحج عام ١٨٢٣، فاستغرقت رحلتهما عامين. وبعد عودته انتقل إلى مدينة وهران، ودرس التاريخ والفلسفة والرياضيات والأدب العربي على أيدي عدد من علمائها، مما أسهم في تكوينه العلمي. بايع الجزائريون الأمير عبد القادر بن محيي الدين في نوفمبر ١٨٣٢ لقيادة الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي الذي احتل الجزائر عام ١٨٣٠. واكتملت له البيعة العامة في مدينة معسكر يوم الرابع من فبراير ١٨٣٣، فاتخذها عاصمة للجهاد، وشرع فيها في بناء جيشه وتنظيم مقاومته للقوات الفرنسية. كانت اتفاقية تافنة هدنة بين الأمير عبد القادر والقوات الفرنسية، وأتاحت له الشروع في تشكيل دولته بالجزائر. غير أن الاتفاقية منحت فرنسا فرصة لاستعادة قوتها بعد وصول الإمدادات، ثم استئناف القتال ضد قوات الأمير عبد القادر، الذي تتابعت هزائمه واضطر إلى الاستسلام للقوات الفرنسية عام ١٨٤٧. وقعت فرنسا والمغرب "معاهدة طنجة" سنة ١٨٤٤ بعد الحرب الفرنسية المغربية التي ارتبطت بدعم المغرب للأمير "عبد القادر الجزائري". أوقف الاتفاق الأعمال القتالية وألزم المغرب بوقف المساندة العسكرية المباشرة لعبد القادر، كما اعترف عمليًا بالوجود الفرنسي في الجزائر من دون تسوية جميع قضايا الحدود.