يدور صراع أمريكي صيني حول الكوابل البحرية، إذ تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها مشاركة شركات صينية في بنائها أو صيانتها لاحتمال استخدامها للتجسس أو زرع الثغرات. وترتبط هذه المخاوف بسوابق تاريخية نفذت فيها الولايات المتحدة نفسها عمليات تنصت مشابهة على الكوابل.

من الدفتر
لم تعد ملكية الكوابل البحرية مقتصرة على الحكومات وشركات الاتصالات الوطنية، إذ أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت، من أبرز المستثمرين فيها. ويمنح ذلك الشركات الخاصة دوراً واسعاً في تحديد مسارات البيانات العالمية والتحكم بجزء من بنية الإنترنت. تحدث معظم انقطاعات الكوابل البحرية بسبب عوامل عرضية، مثل مراسي السفن وأنشطة الصيد، لكن بعض المناطق ارتبطت باتهامات سياسية وأمنية، ومنها مضيق تايوان وبحر البلطيق والبحر الأحمر. وقد تدخل بعض الانقطاعات في صراع رمادي يؤثر في قطاعات حيوية دون أن يتحول إلى حرب مباشرة. شهدت الحرب الباردة عمليات تنصت معقدة على الكوابل البحرية، من بينها عملية أمريكية استهدفت كابلاً سوفيتياً في بحر أوخوتسك، وزُرعت فيها أجهزة لنسخ البيانات المتدفقة. وكشفت تسريبات إدوارد سنودن عام ٢٠١٣ برامج واسعة للتنصت على كوابل الألياف الضوئية واستغلال البيانات الوصفية استخباراتياً. تمثل الكوابل البحرية العمود الفقري للاتصالات العالمية، لأنها تنقل الغالبية الساحقة من البيانات بين القارات. وتشمل البيانات العابرة فيها الرسائل ومقاطع الفيديو والمعاملات المصرفية، إضافة إلى معلومات حكومية ودبلوماسية وعسكرية حساسة، مما يجعلها هدفاً مهماً في الصراعات الدولية. اكتسب حزام أورينوكو النفطي أهمية جيوسياسية بسبب مشاركة شركات صينية وروسية وأمريكية وأوروبية في مشروعاته خلال فترات مختلفة. ولا يثبت ذلك أن الحزام كان السبب المباشر لأي تحرك أمريكي بعينه، إذ يحتاج هذا الادعاء إلى أدلة مستقلة قبل اعتماده حقيقة ثابتة، ولا يكفي وجود الشركات لإثباته.