ساند الاتحاد السوفييتي الحركات القومية والانقلابات العسكرية والأنظمة التي رفعت شعارات الوحدة والاشتراكية في الشرق الأوسط. وامتد نفوذه إلى مصر وسوريا والعراق واليمن، مقدمًا السلاح والمساعدات والخبراء، مستفيدًا من تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي ورغبة قوى إقليمية في بناء أنظمة سياسية جديدة.

من الدفتر
دعمت الولايات المتحدة الملوك والحلفاء المحافظين في الشرق الأوسط، ووسعت تحالفاتها لمواجهة الحركات القومية والأنظمة المدعومة من الاتحاد السوفييتي. شمل ذلك دعم شاه إيران وملوك الخليج وتركيا وإسرائيل، ضمن سياسة هدفت إلى احتواء التمدد السوفييتي والحفاظ على النفوذ الأمريكي في المنطقة. ارتبط ظهور أخبار الزئبق الأحمر بالاتحاد السوفييتي عام ١٩٩١، بعد انتشار معلومة استخباراتية عن عملية سرية لنقل ستين كيلوغرامًا من مادة غامضة داخل حاوية عازلة للإشعاع النووي إلى جهات خارج الاتحاد السوفييتي. وتحدثت الأخبار عن بيعها لدول ترغب في التسلح النووي وصنع القنابل الاندماجية. برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية قوتين تتقاسمان النفوذ العالمي، واتجهتا إلى الشرق الأوسط بسبب ثرواته وموقعه بين القارات، فضلًا عن ضعف حكوماته وحاجتها إلى الحماية والدعم. وتنافس الطرفان على التحالفات وكسب الولاءات السياسية والعسكرية في المنطقة. تحققت الوحدة بين مصر وسوريا عام ١٩٥٨ ضمن محاولات القومية العربية لبناء دولة عربية موحدة. مثّلت الوحدة تجربة بارزة في تاريخ المشروع القومي، لكنها لم تستمر؛ إذ انتهت عام ١٩٦١، وكشفت نهايتها عن صعوبة توحيد الدول العربية واستمرار الانقسامات داخل الحركات القومية. شهدت كوريا الجنوبية منذ منتصف السبعينيات موجة كبيرة من إرسال عمال البناء إلى الشرق الأوسط مع توسع شركاتها في مشروعات البنية التحتية. ارتفع عدد الكوريين العاملين في المنطقة من نحو ٦٠٠٠ سنة ١٩٧٥ إلى قرابة ١٧٠ ألفًا سنة ١٩٨٣، وساعدت تحويلاتهم وعقود البناء في جلب عملات أجنبية إلى البلاد.