امتنعت أمريكا عن سداد الديون التي اقترضتها من كوبا خلال خضوعها للاستعمار الإسباني، وذلك إبان الحرب الإسبانية الأميركية. عُدّت تلك الديون مرتبطة بالسلطة الاستعمارية التي اقترضتها، لا بالشعب الذي لم يكن مسؤولًا عن الاقتراض أو عن استخدام الأموال في ظل ذلك الوضع السياسي.

من الدفتر
امتنعت دول مستقلة حديثًا عن سداد الديون التي اقترضها المستعمر باسمها، مع انحسار السياسة الإمبريالية وظهور الجمهوريات القومية. واستند الرفض إلى أن الشعب لم يكن مسؤولًا عن تلك القروض أو عن استخدامها، حتى عندما قيل إنها موّلت مشروعات وطنية، لأن الاقتراض تم في ظل سلطة استعمارية. تعد الشعوب غير ملزمة بأداء الديون البغيضة وفق العرف الدولي، لكن قبول هذا التصنيف نادر عمليًا. ففي جنوب إفريقيا أثبتت حكومة نيلسون مانديلا استخدام أموال اقترضها نظام الفصل العنصري في القمع، فألغي جزء من الديون بعد مرافعات طويلة، بينما دفعت الحكومة العراقية مليارات مستحقة من عهد صدام حسين. رفضت المكسيك سداد ديونها للنمسا بعد سقوط النظام الحاكم عام ١٨٣٧، ووصفتها بأنها ديون بغيضة اقترضها النظام لتثبيت حكمه وقمع معارضيه. جاء الرفض عقب تغير السلطة، باعتبار أن القروض خُدمت بها مصالح النظام الحاكم لا مصالح الدولة والشعب، ولذلك لم تُحمّل المكسيك تبعتها. الديون البغيضة مصطلح في القانون الدولي يصف القروض التي تعقدها حكومات استبدادية أو غير شرعية لأغراض لا تخدم مصالح الشعب، مثل قمعه أو تحقيق مصالح شخصية للحاكم وأسرته. ويرتبط وصف الدين بغاية الاقتراض واستخدام المال، لا بمجرد طبيعة الحكومة أو حجم الدين المستحق عليها. تستند الديون البغيضة إلى ثلاثة معايير أساسية: غياب المنفعة العامة عن القرض، وإدراك الدائنين أن المال لن يخدم الشعب، وعدم موافقة الشعب أو ممثليه الشرعيين على الاقتراض. ويظل إثبات اجتماع هذه المعايير مسألة معقدة تستغرق وقتًا طويلًا، لارتباط التصنيف بإثبات الوقائع والحجج اللازمة.