فقد الكومنولث البولندي الليتواني مكانته قوةً كبرى في أواخر القرن الثامن عشر، خلال تقسيمات بولندا التي بدأت بالتقسيم الأول عام ١٧٧٢، ثم الثاني عام ١٧٩٣، وانتهت بالثالث عام ١٧٩٥. وأدى اقتطاع أراضيه وتراجع سيادته إلى انحطاطه السياسي واختفائه دولةً مستقلة ذات ثقل دولي.

من الدفتر
أُنشئ سلاح "الفرسان الوطنيين" في الكومنولث البولندي الليتواني خلال إصلاحات القرن الثامن عشر ليحل تدريجيًا محل تشكيلات الفرسان القديمة، ومنها الهوسار المجنح. اعتمد على وحدات أكثر ملاءمة للحرب الحديثة آنذاك، وأصبح عنصرًا رئيسيًا في محاولات تحديث الجيش البولندي قبيل تقسيمات البلاد. أعلن القائد البولندي "تاديوش كوسيوسكو" في كراكوف يوم ٢٤ مارس ١٧٩٤ انتفاضة عامة ضد النفوذ الروسي والبروسي، وتولى قيادة القوات البولندية. جاءت "انتفاضة كوسيوسكو" بعد تقسيمات أضعفت "الكومنولث البولندي الليتواني"، وحققت نجاحات أولية قبل هزيمتها، ثم أعقبها التقسيم الثالث الذي أزال بولندا من الخريطة. عُرف البرلمان البولندي المنعقد سنة ١٧٦٧ و١٧٦٨ باسم "مجلس ريبنين" نسبة إلى السفير الروسي "نيكولاي ريبنين"، الذي مارس ضغطًا شديدًا على النواب والملك. فرض المجلس ترتيبات عززت النفوذ الروسي في الكومنولث البولندي الليتواني، وأصبح رمزًا لتراجع السيادة السياسية قبل تقسيمات بولندا. فقد الكومنولث البولندي الليتواني أراضي واسعة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، لكن بعض المناصب الإقليمية المرتبطة بالمقاطعات المفقودة استمرت تُمنح فخريًا. أدى ذلك إلى وجود حكام ومسؤولين اسميين لأقاليم لم تعد تحت السيطرة الفعلية، في ظاهرة تعكس قوة التقاليد القانونية والنبيلة في الدولة. يرتبط الوجود الإسلامي التاريخي في بولندا أساسًا بهجرة وتتار ليبكا إلى أراضي الكومنولث البولندي الليتواني منذ العصور الوسطى المتأخرة، خصوصًا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر. خدم كثير منهم في الجيش واحتفظوا بدينهم مع اندماج لغوي وثقافي واسع، ولا تزال مجتمعات ومساجد تترية موجودة في بولندا.