يرغب تسعة وستون بالمئة من الموظفين في مواصلة العمل من المنزل، رغم العواقب السلبية المرتبطة بعدم الذهاب إلى المكاتب يوميًا. ويرتبط هذا التفضيل بانخفاض تكاليف التنقل، إلى جانب إتاحة وقت أطول يقضيه الموظفون مع أفراد عائلاتهم، وهو ما يجعل العمل المنزلي خيارًا مرغوبًا لدى كثيرين.

من الدفتر
يرتبط النسيان في المكاتب المشتركة بتناوب الموظفين على الجلوس في المكاتب نفسها؛ إذ تحتفظ الذاكرة بمعلومات أكثر عند العمل في مكان واحد مخصص للشخص. ويساعد ثبات الموقع داخل بيئة العمل على ترسيخ المعلومات واسترجاعها، مقارنة بالتنقل المستمر بين أماكن الجلوس المختلفة. زاد متوسط الوقت الذي يقضيه الموظفون في العمل عن بُعد في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والنمسا بأكثر من ساعتين يوميًا منذ بداية جائحة كورونا. وارتفعت ساعات العمل في المملكة المتحدة بنحو خمسة وعشرين بالمئة، بينما زاد المتوسط في الولايات المتحدة من ثماني ساعات إلى إحدى عشرة ساعة. ارتبط العمل عن بُعد باستمرار بعض الموظفين في أداء مهامهم رغم المرض، وبانخفاض مدة فترات الاستراحة ووجبات الغداء لدى آخرين. وتحوّل تقليص وقت الغداء إلى ممارسة شائعة بين بعض العاملين، فيما امتنع بعض الموظفين عن تناول الوجبة تمامًا، مما زاد صعوبة الفصل بين العمل والراحة. تشمل التفضيلات البيئية في بيئة العمل درجة الحرارة وجودة الهواء ومستوى الخصوصية. وقد يؤدي عدم ملاءمة هذه العوامل إلى شعور الموظفين بعدم الارتياح أو إلى التوتر، لأن اختلاف الظروف المحيطة يؤثر في التجربة اليومية داخل مكان العمل وقد يحد من الراحة أثناء أداء المهام. لم تجد الدراسة دليلًا واضحًا على أن العمل عن بُعد يضعف شعور الموظفين بالتواصل مع زملائهم أو ثقافة المؤسسة. وسجل العاملون عن بُعد إشارات إيجابية إلى التواصل بدرجة أعلى قليلًا، لكن الفارق لم يكن ذا دلالة إحصائية، مما يشير إلى أهمية جودة التواصل وتنظيمه أكثر من اجتماع الموظفين في مكان واحد.