أثارت المقاهي مخاوف السلطات لأنها فضاءات يصعب إخضاعها، فلا تخضع لخطبة موحدة كالمسجد ولا لضيوف مختارين كالمجلس الرسمي. وقد أتاحت المقاهي تجاور طبقات المجتمع وتبادل الأخبار والشائعات والأفكار، مما جعلها موضع رقابة وحظر في بعض العهود، وفضاءً مقلقًا للسلطة.

من الدفتر
كان المذيع الجنوب أفريقي "جون بيرلمان" من أشهر مقدمي البرامج الحوارية في بلاده. دخل في خلاف علني مع "هيئة الإذاعة الجنوب أفريقية" بعدما تحدث عن تدخلات سياسية وقائمة غير رسمية لضيوف يُمنعون من الظهور. غادر المؤسسة لاحقًا، وتحولت القضية إلى نقاش وطني حول استقلال الإعلام العام والرقابة السياسية. أثار الفيلم التلفزيوني الأمريكي "بورن إنوسنت" سنة ١٩٧٤ جدلًا واسعًا بسبب مشهد اعتداء جنسي عنيف بين فتيات داخل مؤسسة للأحداث. عُد المشهد من أكثر اللقطات صدمة في التلفزيون الأمريكي آنذاك وأدى إلى انتقادات ومناقشات حول حدود العنف في البث، لكن وصفه بأنه "الأول" من نوعه يظل ادعاءً يصعب إثباته قطعًا. أثارت أقفاص الأطفال مخاوف تتعلق بسلامة الصغار، منها احتمال سقوطهم وتعرضهم المكثف للضوضاء والتلوث في الشوارع المكتظة بالسيارات. تراجعت شعبيتها خلال الحرب العالمية الثانية ثم عادت لفترة، قبل أن تنتهي بحلول خمسينيات القرن العشرين مع تطور القوانين وتزايد مخاوف الآباء على سلامة أطفالهم. كان "لوكاش تشيبلينسكي" من نشطاء المقاومة البولندية المناهضين للنازية ثم للهيمنة الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية. بعد إعدامه على يد السلطات الشيوعية فُرضت رقابة واسعة على ذكره، ووصل الأمر إلى منع اسمه من الظهور في الكتب، ضمن سياسة هدفت إلى محو رموز المقاومة المناهضة للنظام. اندلع حريق في مجمع الحاكم داخل "فورت جورج" بنيويورك في مارس ١٧٤١، وتبعته حرائق أخرى أثارت مخاوف من مؤامرة لإحراق المدينة. قادت السلطات محاكمات واسعة طالت عبيدًا وسكانًا فقراء، وانتهت بإعدامات ونفي كثيرين. يشكك مؤرخون في وجود مؤامرة منظمة بالحجم الذي ادعته السلطات آنذاك.