انتقد مالك بن نبي رغبة العرب في استيراد أدوات الحضارة من الغرب، مؤكدًا أن الحضارة هي التي تنتج الأشياء ولا تستوردها. كما هاجم ما سماه «طغيان الأشخاص»، أي انتظار العرب بطلًا عظيمًا يتولى تحريرهم ونصرهم على أعدائهم، بدل بناء وعي جماعي راسخ ينهض بالمجتمع.

من الدفتر
مالك بن نبي مفكر جزائري مسلم، ولد في الأول من يناير عام ١٩٠٥ بمدينة قسنطينة، ونشأ في أسرة إسلامية محافظة كان والده يعمل في القضاء الإسلامي. عُدّ مالك بن نبي من أهم المفكرين المسلمين في القرن العشرين، واهتم بمشكلات الأمة الإسلامية وصلتها بالعالم الغربي، وكتب في ذلك عددًا كبيرًا من الكتب والمقالات. تولى مالك بن نبي منصب المدير العام للتعليم العالي في الجزائر بعد استقلالها، كما عُيّن مستشارًا لمنظمة التعاون الإسلامي في القاهرة. وعاد مالك بن نبي إلى الجزائر عام ١٩٦٣، وبقي فيها حتى وفاته بعد ذلك بعشر سنوات، مواصلًا اهتمامه بقضايا النهضة ومشكلات الفكر الإسلامي. رأى مالك بن نبي أن أزمة المسلمين تتمثل في تأخرهم على مستوى القيم والأفكار، لا في المجال الصناعي والتكنولوجي وحده. وبعد النكسة المصرية عام ١٩٦٧ دعا مالك بن نبي إلى تحديث المنظومة الفكرية والقيمية في العالم الإسلامي، وربط التقدم بإصلاح الأفكار والسلوك وبناء وعي جديد. عمل مالك بن نبي في محكمة مدينة آفلو الجزائرية عام ١٩٢٧، فاحتك للمرة الأولى بآلام شعبه ومشكلاته. وفي عام ١٩٣٥ حصل من فرنسا على شهادة جامعية في الهندسة الكهربائية، ثم انتقل إلى القاهرة عام ١٩٥٤ هاربًا من فرنسا بعد إعلان الثورة الجزائرية، وعاد إلى الجزائر عام ١٩٦٣ بعد استقلالها، وبقي فيها حتى وفاته. من أقوال إدوارد سعيد: «الأرض كلها فندق، وبيتي القدس»، و«مشكلة العرب أنهم لا يتشاركون في صنع الحضارة، إنما يشاهدونها فقط». وتعبّر هذه الأقوال عن صلته بالقدس والقضية العربية، وعن نظرته إلى دور العرب في الحضارة وموقعهم منها، وإلى علاقتهم بصنعها ومتابعتها.