تعبر بعض الفراشات الملونة البحر الأبيض المتوسط مباشرة، بينما تسلك أخرى مضيق جبل طارق، حيث تبلغ المسافة بين أفريقيا وأوروبا نحو خمسة عشر كيلومتراً. وتستطيع الفراشة اجتياز هذا الحاجز عندما تساعدها الرياح، رغم صغر حجمها وخفة وزنها، فتصل إلى السواحل الأوروبية خلال أيام قليلة.

من الدفتر
تتحاشى اللقالق الطيران فوق البحر المفتوح، لأن التيارات الهوائية الدافئة الصاعدة لا توجد إلا فوق اليابسة. لذلك تسلك اللقالق طريقين؛ يمر الأول فوق مضيق جبل طارق بين إسبانيا ومراكش، ويمر الثاني فوق خليج البوسفور، على الحدود بين أوروبا وآسيا، ثم بمحاذاة الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. عبرت قوات بقيادة "طارق بن زياد" مضيق جبل طارق سنة ٧١١ إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، في بداية الفتح الإسلامي لمملكة القوط الغربيين. هزمت القوات الملك "لذريق" لاحقًا وامتد الحكم الإسلامي سريعًا على معظم شبه الجزيرة، لتنشأ مرحلة تاريخية طويلة عُرفت باسم الأندلس. يحمل سكان جبل طارق المؤهلون جوازات سفر بريطانية كاملة تصدر بصيغة خاصة بالإقليم. لا تختلف الوثيقة في جوهر حقوقها عن جواز السفر البريطاني، لكن بعض العبارات المطبوعة فيها تشير إلى سلطات جبل طارق وإلى الوضع الدستوري للإقليم، ما يميزها شكليًا عن النسخة الصادرة داخل المملكة المتحدة. وقعت "معركة جبل طارق" البحرية سنة ١٦٠٧ خلال "حرب الثمانين عامًا"، عندما هاجم أسطول هولندي بقيادة "ياكوب فان هيمسكيرك" سفنًا إسبانية راسية في خليج جبل طارق. انتهى الهجوم بتدمير معظم القوة الإسبانية، رغم مقتل القائد الهولندي خلال القتال. وكانت ضربة قاسية للوجود البحري الإسباني في المنطقة. نشرت صحيفة "جبل طارق كرونيكل" خبر انتصار الأسطول البريطاني في معركة ترافالغار بعد أيام قليلة من وقوعها سنة ١٨٠٥، بعدما وصلت رسالة الأدميرال "كولينغوود" سريعًا إلى جبل طارق. أما الحكومة والصحافة في بريطانيا فلم تتلقيا الخبر إلا في أوائل نوفمبر، أي بعد نحو أسبوعين من المعركة.