جمع روبرت أوبنهايمر وألبرت أينشتاين صداقة قوية، واتفقا على أن يخدم العلم السلام والخير لا الشر. واختلف العالمان في أمور عدة، ولا سيما فيزياء الكم التي دافع عنها أوبنهايمر وانتقدها أينشتاين، الذي وصف أوبنهايمر بأنه عالم عظيم وإنسان عظيم، من دون أن تمنع الخلافات استمرار صداقتهما.

من الدفتر
وُلد روبرت أوبنهايمر في ٢٢ أبريل ١٩٠٤ بمدينة نيويورك لأسرة ثرية؛ فكان والده صمويل مصرفيًا محبًا للأدب والموسيقى، وكانت والدته من أصل يهودي روسي. تلقى أوبنهايمر تعليمه في أفضل المدارس، وتعلم البيانو واللغات الأجنبية، وظهر ذكاؤه الحاد منذ صغره، وكان الابن الوحيد لوالديه. اتسم روبرت أوبنهايمر بذكاء حاد وشخصية صعبة الفهم ومثيرة للجدل، وعُدّ أحيانًا غريب الأطوار بسبب سلوكه غير التقليدي وآرائه السياسية الحادة. ومع ذلك، امتلك أوبنهايمر حسًا عاطفيًا كبيرًا وكاريزما عالية، وكان لحضوره تأثير واضح في الأشخاص المحيطين به دائمًا. درس روبرت أوبنهايمر الرياضيات والفيزياء في جامعة هارفارد، إلى جانب التاريخ والأدب والفلسفة، وحصل منها على بكالوريوس الكيمياء عام ١٩٢٥. انتقل بعد تخرجه إلى أوروبا، ونال الدكتوراه في الفيزياء من جامعة غوتنغن بألمانيا عام ١٩٢٧، وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عامًا. نشر الفيزيائيان "روبرت أوبنهايمر" و"هارتلاند سنايدر" سنة ١٩٣٩ دراسة رياضية رائدة حول الانهيار الثقالي لنجم ضخم بعد نفاد وقوده. أظهرت الحسابات أن الجاذبية قد تجعل النجم ينهار إلى ما وراء حد يمنع الضوء من الإفلات، وكانت من الأسس النظرية المبكرة لما أصبح يُعرف لاحقًا باسم الثقوب السوداء. استُخدمت القنبلة الذرية التي توصل إليها فريق روبرت أوبنهايمر للمرة الأولى خلال الحرب العالمية الثانية، حين أُلقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان. وأدى القصف إلى مقتل نحو ٢٠٠ ألف شخص، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، وإحداث تحول مصيري في مجرى التاريخ، فشعر أوبنهايمر بندم بالغ.