سافر أنطونيو غرامشي إلى موسكو للعمل في الكومنترن، أو المؤتمر الأممي الشيوعي الثالث، وكان موجودًا هناك عندما استولى موسوليني على السلطة. جاءت إقامته في موسكو ضمن نشاطه السياسي، ثم عاد إلى إيطاليا لمواصلة دوره في الحزب الشيوعي، والعمل على مواجهة الفاشية من خلال النشاط التنظيمي والسياسي.

من الدفتر
كان الحزب الوطني الفاشي بقيادة موسوليني من ألد خصوم أنطونيو غرامشي. وبعد تولي موسوليني السلطة، اعتُقل غرامشي وبقي أسيرًا وراء القضبان تحت التعذيب عشرة أعوام، إلى أن وافته المنية. ارتبط اعتقال أنطونيو غرامشي بصراعه السياسي مع السلطة الفاشية، وبنشاطه في الحزب الشيوعي ومواجهته للفاشية. ولد أنطونيو غرامشي في الثاني والعشرين من يناير عام ١٨٩١، في جزيرة ساردينيا بإيطاليا. كان والده كاتبًا حكوميًا اعتُقل بسبب مخالفات إدارية، فتولت والدته، وكانت خياطة، رعايته ورعاية إخوته. تخرج غرامشي في كلية الآداب بجامعة تورينو، وعمل ناقدًا مسرحيًا عام ١٩١٦، فجمع بين التكوين الأدبي والعمل الثقافي. انتُخب أنطونيو غرامشي عضوًا في البرلمان الإيطالي، ونال الحصانة البرلمانية، فعاد إلى إيطاليا وتولى مهمة تحويل الحزب الشيوعي إلى سلاح فعال في مواجهة الفاشية. جمع دوره بين العضوية البرلمانية والعمل السياسي، وسعى إلى توظيف موقعه والحزب في التصدي لتوسع نفوذ النظام الفاشي داخل البلاد. عارض أنطونيو غرامشي السياسات الإصلاحية للحزب الاشتراكي الإيطالي، إلى أن تأسس حزب شيوعي مستقل، فانتُخب عضوًا في لجنته المركزية. عبّر انتقاله عن رفض النهج الإصلاحي السائد داخل الحزب الاشتراكي، والارتباط بتنظيم شيوعي مستقل يتولى العمل السياسي من موقع مختلف في مواجهة الأوضاع القائمة. عارض أنطونيو غرامشي بقوة الموقف الاشتراكي السلبي من الحرب العالمية الأولى، وعبّر عن اعتراضه في مقالة أثارت جدلًا واسعًا داخل إحدى كبريات الجرائد الاشتراكية الإيطالية. وقد جعل موقفه من الحرب موضوعًا للنقاش السياسي، رافضًا الاكتفاء بموقف سلبي لا يتجاوز متابعة الأحداث دون اعتراض واضح عليها.