اعتبر إميل دوركايم أن النمو السكاني السريع يؤدي إلى تفكك الروابط المجتمعية، وقد يقود إلى انهيار المجتمع. ويربط هذا الموقف بين التغير الديموغرافي وضعف العلاقات التي تجمع الأفراد، إذ يمكن لتزايد السكان أن يضغط على البنية الاجتماعية ويقوض عوامل التماسك والاستقرار إذا لم تواكبه روابط منظمة.

من الدفتر
أدى النمو السكاني المتسارع منذ بداية القرن التاسع عشر، مدفوعًا بالثورة الصناعية، إلى زيادة الحاجة لإنتاج الغذاء. واجهت المجتمعات آنذاك صعوبة في ضمان كميات كافية من المحاصيل، لأن الإنتاج كان غير متوقع، كما أن تعويض النقص قد يتطلب انتظار الموسم الزراعي التالي أشهرًا عديدة. بحث إميل دوركايم في كيفية حفاظ المجتمع على تماسكه خلال الحداثة، حين بدأت الروابط الدينية والاجتماعية التقليدية بالتفكك. وركز على العوامل التي تحفظ التعاون والتضامن بين الأفراد، معتبرًا أن استقرار المجتمع يعتمد على وجود روابط مشتركة وقواعد تنظم العلاقات، وتمنع تحول الاستقلال الفردي إلى عزلة وانقسام. أيد إميل دوركايم قضية الطبقة، ورأى أن العوامل الاقتصادية من المقومات الأساسية المؤثرة في الظواهر الاجتماعية. ويعكس هذا الموقف اهتمامه بدراسة أثر الظروف الاقتصادية في تنظيم المجتمع وعلاقاته، وبفهم الظواهر الاجتماعية ضمن البنية التي تحدد مواقع الأفراد والجماعات وتؤثر في سلوكهم. هاجم إميل دوركايم الملكية الفردية، معتبرًا أنها نتيجة لخصائص اجتماعية معينة، وليست حقًا طبيعيًا للأفراد. ويعني هذا الموقف أن الملكية لا تُفهم بمعزل عن المجتمع، لأنها تنشأ داخل نظم وعلاقات اجتماعية محددة، وتستمد مشروعيتها من الشروط التي تنظم حياة الجماعة لا من طبيعة فردية ثابتة. ينمو سكان الأرض بنحو مئتي ألف نسمة يوميًا، مما يفرض ضغطًا متزايدًا على المياه والغذاء والطاقة. ويزيد هذا النمو الطلب على الموارد، وقد يفاقم الفقر والبطالة والتوترات الاجتماعية والسياسية، كما يعوق جهود حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.