أسهمت فلسفة ابن سينا في الفلسفة المسيحية خلال العصور الوسطى، وتأثر اللاهوتي توما الأكويني بآرائه في المنطق والمادة وشرحه للفلسفة الأرسطية. وبرز أثر فلسفة ابن سينا في النقاشات الفلسفية واللاهوتية المرتبطة بالعقل والطبيعة، من خلال آرائه ومؤلفاته المتعددة.

من الدفتر
ناقش الإمام الغزالي أفكار ابن سينا في كتابه «تهافت الفلاسفة»، ورأى أن فلسفته لا تستقيم مع العقيدة في مواضع كثيرة. كما اتهمه ابن تيمية بالانتماء إلى الفرقة الإسماعيلية الشيعية، التي عدّها جماعة كافرة وخارجة عن ملة الإسلام، فارتبط نقد ابن سينا بمسائل الفلسفة والعقيدة والانتماء الديني. تجاوز تأثير فكر موسى بن ميمون وأطروحاته الأرسطية الأوساط اليهودية، وامتد إلى علماء اللاهوت النصارى. تركت أفكاره بصمة واضحة على القديس توما الأكويني، بما يعكس حضور فلسفته في النقاشات الدينية والفكرية خارج البيئة اليهودية التي نشأ مشروعه داخلها واستمد منها موضوعاته الأساسية. وُلد ابن سينا، واسمه الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي، عام ٩٨٠ ميلاديًا، الموافق ٣٧٠ هجريًا، في قرية أفشنة الواقعة حاليًا في أوزبكستان. نشأ ابن سينا في أسرة علم، وكان بيتها ملتقى لرجال العلم المشهورين، فوجد منذ طفولته بيئة معرفية أتاحت له التعلم والاحتكاك بأهل المعرفة. قسّم ابن سينا العلوم إلى ثلاثة أقسام؛ فالعلوم العالية تشمل الحكمة وما وراء الطبيعة، والعلوم الدنيا تتناول الطبيعيات، والعلوم الوسطى تتمثل في الرياضيات. ورأى أن المنطق يعصم الإنسان من الضلال وتشتت العقل، وتبنّى آراء في قدم العالم والعلم بالجزئيات ومكانة الفلاسفة والأنبياء. دافع ابن رشد عن الفلسفة ورأى إمكان الاستعانة بها في الخوض في العلوم الدينية، لكنه لم يكن فيلسوفًا تنويريًا بالمعنى الغربي الذي نُسب إليه. وأكد أن الفلسفة لا تصلح للعوام لعجزهم عن فهم معانيها، ورأى ضرورة وجود علماء متخصصين يتولون قيادة العامة وتوجيههم.