النوستالجيا مفهوم يوناني الأصل، يتكوّن اسمها من كلمتين تعنيان العودة والمعاناة، وتعبّر عن الحنين إلى الماضي والخوف من عدم الرجوع إليه. وترتبط النوستالجيا بالحب الشديد للأوقات القديمة، بما تحمله من شخصيات وأحداث وذكريات ذات قيمة عاطفية، وتستحضر مشاهدها ومشاعرها في الذاكرة.

من الدفتر
أصبح مصطلح النوستالجيا يدل على الحنين إلى الماضي بعد تجربة فريد ديفيس، بينما عُبِّر عن الحنين إلى الوطن بمصطلح يعني حرفيًا «مرض الوطن». أتاح هذا التمييز فصل الشعور المرتبط بالزمن الماضي عن الحالة المرتبطة بالابتعاد عن المكان الأصلي، بعد أن كان المفهومان متداخلين في الاستعمال. الفلسفة مصطلح يوناني يتكون من كلمتين تعنيان حب الحكمة، ويشير إلى الدراسات التي تبحث في الوجود والمعرفة والقيم والعقل والاستدلال واللغة. وينسب أصل التسمية إلى فيثاغورس المتوفى سنة ٤٩٥ قبل الميلاد، بينما ينسبها بعضهم إلى سقراط، وترتبط الفلسفة بالأسئلة التي لا تجيب عنها العلوم المادية. وصف بعض الأطباء النوستالجيا في القرن العشرين بأنها «ذهان المهاجر» أو «اضطراب عقلي قمعي قهري»، وربطها علماء نفس بعدم مغادرة مرحلة الطفولة أو بالشوق إلى العودة إليها. ارتبط هذا التفسير بفكرة الحنين إلى زمن سابق، لا بمجرد الرغبة في استعادة المكان، وبالنظر إلى الاغتراب بوصفه خسارة وحدادًا. أجرى عالم الاجتماع فريد ديفيس عام ١٩٧٩ تجربة طلب فيها من المشاركين ربط كلمات الدفء والأزمنة القديمة والطفولة والشوق بالماضي أو بالوطن. أظهرت النتائج أن الكلمات ارتبطت بالماضي أكثر من الوطن، فتغير مفهوم النوستالجيا ليشير إلى الحنين إلى الماضي، لا إلى الرغبة في العودة إلى مكان بعينه. ظهرت النوستالجيا في روايات وقصص كثيرة بوصفها تجربة إيجابية غالبًا، لا حالة سلبية. ومن أشهر أمثلتها وصف مارسيل بروست تذوق حلوى من طفولته، إذ ربط تلك اللحظة بشلال من المشاعر الدافئة والقوية التي أعادت إليه أثر الذكريات القديمة، وجعلت الحنين تجربة وجدانية مؤثرة في الأدب.