أجرى الفيزيائي الأمريكي روبرت ميليكان في منتصف عشرينيات القرن العشرين قياسات للإشعاع عالي النفاذ على ارتفاعات كبيرة بالبالونات وأجهزة التأين، ونشر سنة ١٩٢٥ بحثًا عن أصله الكوني. ورسخ تسمية «الأشعة الكونية»، قبل أن يتضح لاحقًا أن المكون الأولي لهذا الإشعاع يتألف أساسًا من جسيمات مشحونة عالية الطاقة.

من الدفتر
أجرى الفيزيائي الفرنسي جول فيول سنة ١٨٧٥ قياسات للإشعاع الشمسي على ارتفاعات كبيرة، شملت صعوده إلى منطقة مون بلان لتقليل أثر امتصاص الغلاف الجوي. استخدم النتائج لتقدير الثابت الشمسي، أي شدة الطاقة الشمسية الواصلة إلى وحدة المساحة عند الحد الخارجي للغلاف الجوي، وقدّر قيمة أعلى من تقديرات سابقة. أجرى الفيزيائي النمساوي فيكتور هِس سنة ١٩١٢ سلسلة صعودات بمنطاد حامل لأجهزة قياس التأين، ولاحظ أن شدة الإشعاع تزداد بوضوح مع الارتفاع بدل أن تنخفض. استنتج أن جزءًا مهمًا من الإشعاع يأتي من خارج الأرض، فمهّد ذلك لاكتشاف الأشعة الكونية وتأسيس مجال فيزياء الجسيمات عالية الطاقة. يرصد العلماء هجرة الفراشة الملونة بالرادار، لأن جزءاً كبيراً منها يحدث على ارتفاعات لا تراها العين. وتتحرك الفراشات بين ارتفاعات تقارب مئتي متر وألف ومئتي متر في الربيع، بينما تتركز في الخريف على ارتفاعات تقارب أربعمئة إلى خمسمئة متر، مستفيدة من الرياح المرتفعة أثناء العودة جنوباً. اكتشف العالمان "آرنو بنزياس" و"روبرت ويلسون" في ستينيات القرن العشرين إشعاعًا ميكرويًا ضعيفًا يصل من جميع اتجاهات السماء، وتبين أنه "إشعاع الخلفية الكونية الميكروي". قدم الاكتشاف دليلًا قويًا على نموذج الانفجار العظيم، ونال الباحثان لاحقًا جائزة نوبل في الفيزياء عن هذا الإنجاز. أجرى الفيزيائي السويسري مارك أوغست بيكتيه عام ١٧٩٠ تجربة بمرايا مقعرة أظهرت انعكاس الحرارة وتركيزها، ثم بيّنت ما بدا كأنه «انعكاس للبرد». التفسير الحديث أن البرودة نفسها لا تنتقل كإشعاع، بل يحدث تبادل غير متوازن للإشعاع الحراري بين الأجسام، فتنخفض حرارة الجسم الموضوع أمام المصدر الأبرد.