المعاهدة المصرية الإنجليزية بشأن ساحل الصومال اتفاق أبرم بين مصر وبريطانيا للاعتراف بالسيادة المصرية على سواحل الصومال حتى رأس حافون ضمن إطار التبعية العثمانية، مع تنظيم التجارة والموانئ والامتيازات البريطانية ومنع تجارة الرقيق. تضمنت المعاهدة التزامات بإبقاء موانئ مثل بربرة وبلهار مفتوحة للتجارة، ومنح بريطانيا حق تعيين قناصل ومراقبة منع تجارة الرقيق، مع منع التنازل عن الأراضي لقوى أجنبية. جاءت المعاهدة في سياق التنافس الاستعماري على البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ثم مهدت لاحقاً لتدخل بريطاني أوسع في ساحل الصومال وانسحاب الإدارة المصرية منه.

من الدفتر
نال محمية "أرض الصومال البريطانية" استقلالها عن المملكة المتحدة سنة ١٩٦٠ باسم "دولة أرض الصومال". استمر الكيان المستقل أيامًا قليلة فقط، ثم اتحد مع إقليم الصومال الإيطالي السابق لتأسيس "الجمهورية الصومالية". أصبحت تلك المرحلة لاحقًا مرجعًا سياسيًا لأنصار استقلال أرض الصومال المعاصر. رأت الدول العربية في المعاهدة المصرية الإسرائيلية سلامًا منفردًا ونوعًا من الخيانة، ولا سيما تجاه الفلسطينيين. وقطعت دول عربية علاقاتها مع مصر، كما عُلقت عضوية مصر في الجامعة العربية، بعدما اعتُبرت المعاهدة تحولًا أخلّ بموازين القوى في الشرق الأوسط وأثار غضبًا عربيًا واسعًا في حينه. دخل "قانون تجارة الرقيق" البريطاني حيز التنفيذ عام ١٨٠٧، فحظر على الرعايا والسفن البريطانية المشاركة في تجارة الرقيق عبر الإمبراطورية. لم يلغ القانون العبودية نفسها في المستعمرات، التي استمرت عقودًا أخرى، لكنه شكّل تحولًا قانونيًا كبيرًا وأتاح للبحرية البريطانية ملاحقة سفن الاتجار بالبشر. بدأت الحملة البريطانية المصرية على السودان في مارس ١٨٩٦، بقيادة الجنرال هربرت كتشنر وبقرار بريطاني رسمي، تحت مبرر تأمين الحدود المصرية، وفي سياق صراع أوسع على النفوذ في وادي النيل. تحركت القوات جنوبًا لإنهاء حكم الدولة المهدية، مدعومة بسكك حديدية حديثة وتسليح متفوق رجّح كفتها منذ المراحل الأولى. اعترضت السفينة البريطانية "بيكل" سفينة الرقيق المسلحة "فولادورا" قبالة كوبا في القرن التاسع عشر ضمن جهود البحرية الملكية لقمع تجارة العبيد عبر الأطلسي. عكست العملية توسع الدور البريطاني في ملاحقة السفن المتورطة في الاتجار بالبشر بعد حظر تجارة الرقيق، رغم استمرار النشاط غير المشروع لعقود.