التغير في مسار الإشعاع عند مروره عبر مجال قوي محلي وتعرضه لتأثير ذلك المجال يُعرف عمومًا بظاهرة التشتت أو التبعثر. في الفيزياء الكلاسيكية يُقصد بذلك انحراف الشعاع عن خط سيره المستقيم بفعل قوة محلية، أما في الإطار الكمومي فالتشتت ينشأ من تفاعل دالة الموجة مع البوتنسيال المحلي مما يؤدي إلى تحويل مكونات الموجة ونشوء زوايا انحراف المحتملة وتقسيم للطاقة بين المكونات المبعثرة والمارة. تصنيف التشتت يتضمن تشتتًا مرنًا حيث تبقى طاقة الجسيم ثابتة، وتشتتًا غير مرن حيث تتبدل الطاقة نتيجة تبادل طاقة مع الوسط، وتُستخدم مفاهيم مثل مقطع التشتت وزاوية التشتت ووضع الطور لوصف الكيفية الكمية لحدوث هذه الظاهرة.

من الدفتر
تضمين التردد طريقة لإرسال الصوت عبر موجات الراديو، تعرف اختصاراً بإف. إم، وتعتمد على تغيير تردد الموجة الحاملة بما يتوافق مع ذبذبات الصوت مع بقاء الاتساع ثابتاً. يختلف ذلك عن تضمين الاتساع الذي يغير سعة الموجة ويحافظ على ترددها. يمتاز تضمين التردد بمقاومة أكبر للتشويش الناتج عن العواصف والتداخلات، كما يقدم نقلاً أوضح للموسيقى والكلام. يستخدم في البث الإذاعي، ولا سيما البث المجسم الذي يرسل قناتين صوتيتين على الموجة نفسها، كما يستخدم في الصوت التلفازي والاتصالات بالموجات الدقيقة. ابتكره المهندس الأمريكي أدرين أرمسترونج، ثم انتشر استعماله في البث الحديث. جائزة نوبل في الفيزياء لعام ١٩١٤ مُنحت للعالم الألماني ماكس فون لاويه لقاء اكتشافه ظاهرة حيود أشعة إكس في البلورات، وهو اكتشاف مهدّ أسسًا جديدة لدراسة بنية المواد الصلبة ونظم البلورات عبر تحليل نمط التشتت والإشعاع، وساهم في تطوير تقنيات تحديد التركيب الذري والجزيئي التي أصبحت أداة أساسية في الفيزياء والكيمياء والبلورات والعلوم المادية. نسبة الضوء المفقود بسبب التشتت أو الامتصاص أثناء عبوره مسار النقل تُعرف بالتوهين البصري، ويُعبر عنها عادةً بمعامل التوهين أو معامل الانقراض البصري، الذي يصف انخفاض شدة الإشعاع على طول المسافة نتيجة الامتصاص والتشتت، ويُستخدم هذا المفهوم في البصريات والاتصالات الضوئية لتحديد فقدان الطاقة وكفاءة نقل الضوء في الأوساط المختلفة. اكتشف الفيزيائي الفرنسي بول فيلار سنة ١٩٠٠ نوعًا شديد الاختراق من الإشعاع الصادر عن الراديوم، تميز عن إشعاعي ألفا وبيتا المعروفين آنذاك. أطلق إرنست رذرفورد لاحقًا اسم أشعة غاما على هذا الإشعاع، وتبين أنه موجات كهرومغناطيسية عالية الطاقة والتردد. وقد كان من أكثر أنواع الإشعاع نفاذًا. أجرى الفيزيائي النمساوي فيكتور هِس سنة ١٩١٢ سلسلة صعودات بمنطاد حامل لأجهزة قياس التأين، ولاحظ أن شدة الإشعاع تزداد بوضوح مع الارتفاع بدل أن تنخفض. استنتج أن جزءًا مهمًا من الإشعاع يأتي من خارج الأرض، فمهّد ذلك لاكتشاف الأشعة الكونية وتأسيس مجال فيزياء الجسيمات عالية الطاقة.