بناء القاطرات عملية صناعية معقدة تجمع بين صناعة الفولاذ، والسباكة، والتجميع الميكانيكي، والأنابيب، والعجلات، والمراجل أو المحركات. تصنع أجزاء كثيرة منفصلة ثم تجمع في ورش كبيرة، حيث يثبت الهيكل والعجلات وآليات الدفع وأنظمة التحكم. تحتاج القاطرة إلى قوة كبيرة ودقة عالية لأنها تسحب أحمالاً ثقيلة لمسافات طويلة، ولذلك كان مصنع القاطرات من أكثر ورش السكك الحديدية تقدماً وتنظيماً.

من الدفتر
ظهرت القاطرات البخارية في مطلع القرن التاسع عشر، فأطلقت ثورة السكك الحديدية وغيرت أنماط الحياة والاقتصاد. بدأت بريطانيا عام ١٨٢٥ بتشغيل أول خط سكة حديد عام يربط ستوكتون ودارلينغتون، وأتاح استخدام القاطرات لنقل الركاب والبضائع، فكان ذلك تحولًا تاريخيًا في وسائل النقل. بدأت شركة "ثونه" النرويجية كورشة حدادة سنة ١٨١٥، ثم تحولت تدريجيًا إلى مؤسسة صناعية تنتج معدات زراعية وتوربينات وقاطرات. يعكس هذا التحول مسار التصنيع الأوروبي، حين نمت ورش حرفية صغيرة إلى شركات هندسية تخدم السكك الحديدية والطاقة والزراعة وربط نموها بين الحرفة اليدوية والصناعة الثقيلة الحديثة. تضم صناعة أشباه الموصلات أكثر من ألف عملية موزعة بين التصميم والتصنيع والتجميع والاختبار والتغليف. وتتركز معظم القدرة العالمية على تصنيع الرقائق في الصين وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، مما يربط إنتاج الهواتف بشبكة صناعية واسعة ومتعددة المراحل. النوع من الطائرات النفاثة الذي يميّزُه تركيب المحركات النفاثة عند مؤخرة جسم الطائرة يُعرف بالطائرات ذات المحركات الخلفية أو المحركات المؤخرة، ويُعد ترتيبًا شائعًا في طائرات الركاب الإقليمية والطائرات الخاصة والطائرات ذات الجسم الضيق نظراً لتقليل الضوضاء داخل المقصورة وتبسيط تصميم الجناح وإمكانية دفع هواء نظيف دون مرور عبر جسم الطائرة، كما يسهم هذا التصميم في تحسين توزيع الوزن وسهولة صيانة المحركات والوصول إليها دون الحاجة إلى معدات معقدة تحت الجناح، وفي المقابل قد يفرض قيوداً على تصميم الذيل وعلى تبريد وحدات الطاقة ويزيد من حساسية الطائرة لتدفق الهواء عند الاقتراب من الذيل، لذلك يُختار هذا الشكل التصميمي وفق متطلبات الأداء والحمولة والبيئة التشغيلية للطائرة. السير هنري بسمر مخترع وصانع بريطاني اشتهر بابتكار طريقة بسمر لتحويل الحديد الخام إلى فولاذ. اعتمدت طريقته على تمرير تيار من الهواء في الحديد المنصهر لحرق معظم الشوائب، مما جعل إنتاج الفولاذ أسرع وأوسع انتشاراً. بدأ حياته العملية إلى جانب والده المهندس والمخترع، ثم أسس مشروعاً موّل به تجاربه، وانتشرت طريقته صناعياً قبل أن تحل محلها تقنيات أحدث في صناعة الفولاذ.