جورج سارتون مؤرخ بلجيكي للعلوم يعد من مؤسسي علم تاريخ العلوم بوصفه مجالاً أكاديمياً مستقلاً. درس العلوم الطبيعية والرياضيات، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وعمل في مؤسسات علمية وجامعية بارزة، ولا سيما جامعة هارفرد ومؤسسة كارنيجي. اهتم بتاريخ تطور الفكر العلمي عبر الحضارات، وتعلم العربية ودرّس في الجامعة الأمريكية في بيروت، كما ألقى محاضرات عن إسهام العرب في التراث العلمي الإنساني. أسس مجلات وسلاسل علمية متخصصة في تاريخ العلوم، وترك عملاً ضخماً بعنوان المدخل إلى تاريخ العلم، إلى جانب مؤلفات ومقالات كثيرة جعلت اسمه مرتبطاً بترسيخ هذا التخصص.

من الدفتر
كانت الفلسفة تُسمى أم العلوم لأنها كانت حاوية لمختلف مجالات المعرفة، قبل أن تنفصل عنها العلوم تدريجيًا مع استمرار التقدم في العلوم الطبيعية. وأصبحت الفلسفة بعد ذلك علمًا مستقلًا يركز على دراسة الأسئلة العامة المتعلقة بالوجود والمعرفة والقيم والعقل واللغة، بدل جمع العلوم كلها في مجال واحد. أكاديمية العلوم الصينية مؤسسة وطنية كبرى للعلوم الطبيعية في الصين، تمثل مركزاً رئيسياً للبحث العلمي والاستشارات والتقييم في قضايا التنمية والاقتصاد والتكنولوجيا. يقع مقرها في بكين ولها فروع ومعاهد بحثية منتشرة في أنحاء الصين، كما ترتبط بها مؤسسات تعليمية وشركات تقنية بارزة. تضم الأكاديمية عدداً كبيراً من الباحثين والمعاهد المتخصصة في الفيزياء والرياضيات وعلوم الحياة والطب والجيولوجيا والتقنية والحاسوب والفضاء وغيرها. تعد من أكبر منظمات البحث العلمي في العالم، وحافظت على مكانة متقدمة في مؤشرات النشر العلمي العالمية بفضل حجم إنتاجها البحثي واتساع شبكتها المؤسسية. كلية العلوم بجامعة المنوفية مؤسسة جامعية مصرية تقع في شبين الكوم، نشأت لتدريس العلوم الأساسية ضمن جامعة المنوفية. بدأت بأقسام علمية محدودة ثم توسعت لتضم تخصصات مثل الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والجيولوجيا والرياضيات، وانتقلت إلى مبنى جامعي أوسع وطبقت نظام الساعات المعتمدة. تمثل الكلية أحد مراكز إعداد المتخصصين والباحثين في العلوم الطبيعية داخل إقليم الدلتا. قال إميل دوركايم: «علم الاجتماع ليس مساعدًا لأي علم آخر، بل هو علم متميز ومستقل بذاته». يعبر هذا القول عن سعيه إلى تثبيت علم الاجتماع مجالًا معرفيًا قائمًا على موضوعه ومناهجه الخاصة، لا تابعًا للفلسفة أو لأي علم آخر، وقادرًا على دراسة المجتمع بوصفه واقعًا مستقلًا. تميّز أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني بنظرات علمية عُدّت سابقة لعصره، فقال بدوران الأرض حول محورها، واستنتج أن وادي السند كان قاعًا لبحر انحسر تدريجيًا. وأطلق مؤرخو العلوم، مثل جورج سارتون، اسم عصر البيروني على النصف الأول من القرن الحادي عشر الميلادي تقديرًا لعقليته وإسهاماته.