ثبّتت الدولة العثمانية "محمد علي" واليًا على مصر سنة ١٨٠٥ بعد صراع سياسي وعسكري داخل الولاية وضغط من زعماء محليين وعلماء القاهرة. بنى لاحقًا جيشًا وإدارة مركزية ووسع نفوذه خارج مصر، وأسس أسرة حاكمة استمرت في البلاد حتى إعلان الجمهورية في القرن العشرين.

من الدفتر
وقعت القوى الأوروبية الكبرى سنة ١٨٤٠ "اتفاقية لندن" لمعالجة أزمة المشرق الناجمة عن توسع حكم "محمد علي باشا" خارج مصر على حساب الدولة العثمانية. دعمت الاتفاقية السلطان وأجبرت قوات "محمد علي" على الانسحاب من معظم مكاسبها، مقابل تثبيت حكم أسرته الوراثي في مصر. تولى "محمد علي جناح" منصب أول حاكم عام لباكستان عند قيام الدولة سنة ١٩٤٧، بعد قيادته الحركة السياسية التي طالبت بوطن منفصل لمسلمي الهند البريطانية. أصبح رمزًا مؤسسًا للدولة الجديدة، لكنه توفي بعد نحو عام، تاركًا مؤسساتها في مرحلة مبكرة من التشكيل وسط أزمات التقسيم واللاجئين. كان المستشرق "محمد علي كاظم بك" مولودًا في أسرة مسلمة أذرية داخل الإمبراطورية الروسية، واعتنق المسيحية في شبابه بعد اتصاله بمبشرين مشيخيين اسكتلنديين في عشرينيات القرن التاسع عشر. أصبح لاحقًا أستاذًا بارزًا للغات الشرقية، وأسهم في الدراسات التركية والفارسية والإسلامية في الجامعات الروسية. دبر والي مصر "محمد علي باشا" عام ١٨١١ قتل عدد كبير من أمراء المماليك داخل قلعة القاهرة بعد دعوتهم إلى احتفال بخروج حملة عسكرية. هدفت العملية إلى القضاء على منافسين سياسيين وعسكريين بارزين، ومهدت لتعزيز سلطة "محمد علي" المركزية وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة المصرية. أُعلنت مصر جمهورية سنة ١٩٥٣ بعد أقل من عام على ثورة الضباط الأحرار التي أنهت الحكم الملكي، وأُلغي نظام أسرة "محمد علي". تولى "محمد نجيب" منصب أول رئيس للجمهورية، بينما تزايد نفوذ "جمال عبد الناصر" سريعًا. مثّل التحول نهاية رسمية لقرابة قرن ونصف من الحكم الوراثي للأسرة.