رقادة مدينة تاريخية قرب القيروان، كانت العاصمة الثانية لدولة الأغالبة في إفريقية، ثم ارتبطت ببدايات الحضور الفاطمي قبل انتقال العاصمة إلى المهدية. أسسها الأمير الأغلبي إبراهيم بن أحمد في ضواحي القيروان، وتذكر الروايات أن اسمها ارتبط بنومه في موضعها بعد أرق طويل. شيدت فيها القصور والأسواق والحمامات والجامع، وكانت مركزاً سياسياً وعمرانياً مهماً قبل أن تفقد مكانتها تدريجياً وتندثر. يضم موقعها اليوم المتحف الوطني للفن الإسلامي، حيث تعرض نماذج معمارية وخزفاً ونقوداً ومصاحف وقطعاً أثرية تعكس ثراء الحضارة الإسلامية في تونس خلال العهود الأغلبية والفاطمية.

من الدفتر
دولة الأغالبة سلالة عربية حكمت إفريقية وأجزاء من جنوب إيطاليا وصقلية في ظل تبعية اسمية للخلافة العباسية واستقلال فعلي في الإدارة. أسسها إبراهيم بن الأغلب بعد أن أصبح والياً على إفريقية بدعم من هارون الرشيد، ثم تمكنت من تثبيت حكمها رغم الثورات الداخلية ذات الطابع القبلي والديني. بلغت الدولة أوجها في عهد زيادة الله بن إبراهيم، وشهدت توسعاً بحرياً وعسكرياً بارزاً، كان أهمه فتح صقلية بقيادة أسد بن الفرات ثم مواصلة التوغل في الجزيرة، إضافة إلى غزوات في مالطا وسواحل إيطاليا. ترك الأغالبة منشآت عمرانية ودينية مهمة مثل إصلاحات جامع القيروان والصهاريج والرباطات، ثم انتهت دولتهم على يد الفاطميين. الفتح الإسلامي لصقلية عملية عسكرية وسياسية طويلة بدأت بغارات ومحاولات مبكرة على الجزيرة، ثم تحولت إلى فتح مستقر في عهد الأغالبة بعد بناء قوة بحرية إسلامية في شمال أفريقيا. دخل أسد بن الفرات صقلية بجيش ضم عرباً وبربراً وغيرهم، وبدأت الحملة بحصار سرقوسة، لكن السيطرة الكاملة على الجزيرة استغرقت مدة طويلة بسبب مقاومة البيزنطيين والسكان المحليين والنزاعات الداخلية. تعاقب على حكم صقلية المسلمون من الأغالبة ثم الفاطميين ثم الكلبيين، وشهدت الجزيرة إصلاحات زراعية ونظماً للري وإدخال محاصيل جديدة مثل الحمضيات وقصب السكر والقطن والتوت. وترك الحكم الإسلامي أثراً واضحاً في الزراعة والعمران واللغة والثقافة في صقلية. ولاية القيروان إحدى ولايات تونس، تقع في الجزء الأوسط الشرقي من البلاد، وعاصمتها مدينة القيروان. تعد الولاية من التقسيمات الإدارية المهمة في تونس، وتضم مساحة واسعة وسكاناً موزعين بين مراكز حضرية وريفية، وتستمد مكانتها من ارتباطها بمدينة القيروان ذات الأهمية التاريخية والدينية. بلكين بن زيري الصنهاجي مؤسس الدولة الزيرية في المغرب الإسلامي، استخلفه المعز لدين الله الفاطمي على إفريقية بعد توجهه إلى مصر، فبسط سلطته على مناطق واسعة واتخذ القيروان مركزاً لحكمه. عرف بلقب أبي الفتوح وسيف الدولة، ونجح في تثبيت الحكم ومواجهة الثورات والخصوم القبليين والسياسيين، كما وسع نفوذه نحو طرابلس وسرت وبرقة وفاس وسجلماسة. ارتبطت أسرته بإعمار مدن في الجزائر مثل الجزائر والمدية ومليانة وتحصينها، وبعد وفاته خلفه ابنه المنصور، فاستمرت الدولة الزيرية قوة رئيسية في تاريخ المغرب الإسلامي الوسيط. حسان بن النعمان قائد عربي مسلم من قبيلة غسان، برز في الفتوحات الإسلامية في إفريقية والمغرب، وعرف بلقب الشيخ الأمين لمكانته في السياسة والحرب. نشأ في الشام وروي عنه اتصال بالعلم والقرآن والسنة، ثم تولى قيادة جيوش أرسلت لإعادة تثبيت الحكم الإسلامي بعد اضطرابات متكررة في إفريقية. فتح قرطاج وقضى على بقايا الحاميات البيزنطية في مدن ساحلية وداخلية، ثم واجه ديهيا المعروفة بالكاهنة في جبال الأوراس، فهزم أولاً ثم عاد بعد المدد وانتصر عليها، مما فتح الطريق أمام استقرار الحكم الإسلامي وانتشار الإسلام بين جماعات من البربر. اهتم بعد ذلك بتنظيم الإدارة والعمران والبحرية في القيروان وتونس، فجمع بين الدور العسكري وبناء مؤسسات الحكم الجديدة.