أُعلنت "جمهورية ستيلالاند" في جنوب أفريقيا سنة ١٨٨٢ على أراضٍ متنازع عليها بين جماعات محلية ومستوطنين من البوير. لم تدم الجمهورية سوى سنوات قليلة، وارتبط وجودها بصراعات النفوذ في المنطقة، قبل أن تفرض بريطانيا سيطرتها عليها وتدمج أراضيها في ترتيبات استعمارية أوسع.

من الدفتر
عُقد في باريس مطلع القرن العشرين مؤتمر سلام انتقد السياسة البريطانية في جنوب أفريقيا خلال "حرب البوير الثانية"، وأيد حق جمهوريات البوير في تقرير المصير. عكس المؤتمر تعاطفًا أوروبيًا مع البوير وانتقادًا لتوسع الإمبراطورية البريطانية، لكنه لم يغير مسار الحرب التي انتهت بانتصار بريطانيا سنة ١٩٠٢. أعلنت بريطانيا ضم "جمهورية جنوب أفريقيا" المعروفة بالترانسفال في ١٢ أبريل ١٨٧٧، بحجة ضعف الإدارة والتهديدات الأمنية والمالية. رفض كثير من البوير القرار، وتصاعد التوتر إلى "حرب البوير الأولى" سنة ١٨٨٠، التي انتهت بإعادة قدر كبير من الحكم الذاتي للترانسفال تحت سيادة بريطانية اسمية. واجهت قوة بريطانية بقيادة "لورد ميثوين" قوات البوير في "معركة مودر ريفر" بجنوب أفريقيا يوم ٢٨ نوفمبر ١٨٩٩ خلال حرب البوير الثانية. انسحب البوير بعد قتال طويل، فاعتُبرت النتيجة تقدمًا بريطانيًا، لكن القوات البريطانية تكبدت مئات القتلى والجرحى بسبب الدفاعات المحصنة. وُقعت اتفاقية نهر ساند في ١٧ يناير ١٨٥٢ بين ممثلين بريطانيين وقادة البوير شمال نهر فال في جنوب أفريقيا. اعترفت بريطانيا عمليًا باستقلال المجتمعات البويرية وراء النهر وتخلت عن ادعاء السلطة المباشرة عليها، ومهّد الاتفاق لقيام جمهورية جنوب أفريقيا، المعروفة أيضًا بجمهورية الترانسفال. اندلعت حرب البوير الأولى في ديسمبر ١٨٨٠ عندما تمرد سكان جمهورية جنوب أفريقيا البويرية على الحكم البريطاني الذي فرض بعد ضم ترانسفال. حقق البوير عدة انتصارات عسكرية، وانتهت الحرب سنة ١٨٨١ باتفاق أعاد لترانسفال قدرًا واسعًا من الحكم الذاتي تحت السيادة البريطانية الاسمية.