دخل القائد النورماني "روبرت جيسكارد" مدينة باليرمو في صقلية في ١٠ يناير ١٠٧٢ بعد حصار طويل نفذه بالاشتراك مع شقيقه "روجر". مثّل سقوط المدينة تحولًا حاسمًا في الفتح النورماني لصقلية على حساب القوى الإسلامية المحلية، مع بقاء عدد كبير من المسلمين في الجزيرة تحت الحكم الجديد.

من الدفتر
جمع "المصلى البالاتيني" في باليرمو، الذي أنشأه الملك النورماني "روجر الثاني" في القرن الثاني عشر، عناصر معمارية وفنية بيزنطية وعربية ولاتينية. تزينه فسيفساء ذهبية وقبة بيزنطية وسقف خشبي بزخارف ونقوش عربية، ويُعد من أبرز نماذج التفاعل الثقافي في صقلية النورمانية. دخل الإمبراطور "هنري السادس" مدينة باليرمو سنة ١١٩٤ خلال حملته للسيطرة على مملكة صقلية باسم زوجته "كونستانس". أدى نجاح الحملة إلى سقوط حكم "ويليام الثالث"، وتُوج "هنري السادس" ملكًا على صقلية، فدخلت المملكة في اتحاد شخصي مع ممتلكاته الإمبراطورية. وكان ذلك تحولًا مهمًا في تاريخ المملكة. استولت قوات الحلفاء على مدينة باليرمو في صقلية سنة ١٩٤٣ خلال عملية غزو الجزيرة في الحرب العالمية الثانية. تقدمت القوات الأمريكية بقيادة "جورج باتون" بسرعة عبر غرب صقلية حتى دخلت العاصمة الإقليمية، وأسهم سقوطها في إضعاف الدفاع الإيطالي وتعزيز الضغط الذي أدى إلى انهيار نظام "بينيتو موسوليني". في ديسمبر ١٠٧٦ استسلمت مدينة ساليرنو في جنوب إيطاليا للقائد النورماني "روبرت جيسكارد" بعد حصار طويل، بينما واصل الأمير "غيسولف الثاني" المقاومة داخل القلعة عدة أشهر. أنهى سقوط المدينة حكم الأسرة اللومباردية فيها، ورسخ توسع النورمان في جنوب شبه الجزيرة الإيطالية. بدأ النورمان سنة ١٠٦٨ حصار مدينة باري، آخر مركز كبير للسلطة البيزنطية في جنوب إيطاليا. استمر الحصار قرابة ثلاث سنوات وانتهى بسقوط المدينة سنة ١٠٧١ في يد "روبرت جيسكارد"، منهياً بصورة عملية الوجود السياسي البيزنطي الطويل في شبه الجزيرة الإيطالية. وكان سقوط باري نقطة تحول في تاريخ الجنوب الإيطالي.