نشأ تفاعل ثقافي بين العالم الهلنستي والتقاليد البوذية في باخترية وغاندارا بعد فتوحات "الإسكندر الأكبر" وقيام ممالك يونانية هناك. ظهر أثر هذا التفاعل بوضوح في الفن الغانداري الذي جمع موضوعات بوذية وأساليب تصوير يونانية رومانية. لا يتفق الباحثون على أن التأثير اليوناني امتد بالدرجة نفسها إلى العقيدة.

من الدفتر
تعرضت مراكز بوذية كبرى في شمال الهند، ومنها مجمع "نالاندا" التعليمي، للدمار خلال فتوحات قادها "محمد بختيار خلجي" في أواخر القرن الثاني عشر. تُذكر الحادثة ضمن عوامل تراجع المؤسسات البوذية في المنطقة، لكن تراجع البوذية في الهند كان عملية طويلة شاركت فيها عوامل دينية وسياسية واقتصادية متعددة. الفيهارا في التقاليد البوذية مكان لإقامة الرهبان وممارسة الدراسة والتأمل، وقد يتخذ شكل دير مستقل أو مجمع محفور في الصخر. اشتقت الكلمة من جذر سنسكريتي يرتبط بالتجول أو الإقامة، وتطورت عبر القرون لتشير إلى أحد أهم أنماط العمارة الرهبانية في الهند وآسيا البوذية. هزم الملك المقدوني "الإسكندر الأكبر" جيش الملك الفارسي "داريوس الثالث" في "معركة غوغاميلا" سنة ٣٣١ قبل الميلاد قرب الموصل الحالية. حسم الانتصار ميزان القوة لصالح مقدونيا، وفتح الطريق أمام سقوط المراكز الرئيسية للإمبراطورية الأخمينية وسيطرة الإسكندر على أراضٍ واسعة. رسم الفنان الألماني "ألبرشت ألتدورفر" لوحة "معركة الإسكندر عند إسوس" سنة ١٥٢٩ لتصوير انتصار الإسكندر الأكبر على داريوس الثالث سنة ٣٣٣ قبل الميلاد. لم يلتزم المشهد بالمكان والملابس التاريخية؛ إذ صوّر الجيوش بملابس عصر النهضة ووضع خلفية جبلية تستحضر جبال الألب الأوروبية. استدعى الملك المقدوني "فيليب الثاني" الفيلسوف اليوناني "أرسطو" لتعليم ابنه "الإسكندر" الذي أصبح لاحقًا الإسكندر الأكبر. لا تُعرف تفاصيل المنهج الذي درسه له على وجه اليقين، لكن الصلة وضعت أرسطو في محيط البلاط المقدوني قبل عودته إلى أثينا وتأسيس مدرسته الفلسفية.