ازدهر الأسلوب الفينيسي متعدد الجوقات في القرن السادس عشر، خصوصًا في كنيسة "سان ماركو" بمدينة البندقية، حيث وُزعت مجموعات من المنشدين والعازفين في مواقع متقابلة. ساعدت هندسة المكان وتقاليد الأداء على تطوير حوار موسيقي بين الجوقات، وأثر الأسلوب لاحقًا في الموسيقى الباروكية الأوروبية.

من الدفتر
ازدهر الأسلوب الموسيقي متعدد الجوقات في البندقية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، وارتبط خصوصًا بكنيسة "سان ماركو" ومؤلفين مثل "أندريا غابرييلي" و"جوفاني غابرييلي". ساعد توزيع الشرفات والمنصات داخل الكنيسة على وضع مجموعات غنائية وآلية متقابلة، مع أن نشأة الأسلوب لا تفسرها العمارة وحدها. تعرض رجل الدين والعالم الفينيسي "باولو ساربي" لمحاولة اغتيال في البندقية سنة ١٦٠٧ بعدما لعب دورًا بارزًا في النزاع بين جمهورية البندقية والبابوية. هاجمه رجال مسلحون وطعنوه مرات عدة لكنه نجا، وأصبحت الواقعة مرتبطة بالتوتر السياسي والديني الذي أحاط بمواقفه المدافعة عن استقلال سلطة البندقية. باعت النبيلة "ماريا دي إنغين" في أواخر القرن الرابع عشر حقوقها في أرغوس ونوبليا إلى "جمهورية البندقية" وسط صراعات القوى اللاتينية والبيزنطية في اليونان. عززت الصفقة النفوذ الفينيسي في شرقي البيلوبونيز، حيث سعت البندقية إلى حماية طرقها التجارية وموانئها في البحر المتوسط. المادريغال الروحي نوع من المؤلفات الغنائية ظهر في عصر النهضة، ويستخدم الأسلوب الموسيقي للمادريغال مع نصوص دينية أو تأملية بدل الموضوعات العاطفية والدنيوية المعتادة. ازدهر خصوصًا في إيطاليا خلال القرن السادس عشر، واستفاد منه مؤلفون لدمج التعبير الدرامي بالمضمون التعبدي. كان "باكتوم وارموندي" اتفاقًا أبرم في أوائل القرن الثاني عشر بين مملكة القدس الصليبية وجمهورية البندقية، ومنح البندقية امتيازات تجارية وإدارية واسعة مقابل المساعدة البحرية. شملت الامتيازات أحياء ومحاكم ومؤسسات ذات استقلال نسبي داخل بعض مدن المملكة، ما عزز الوجود التجاري الفينيسي في شرق المتوسط.