أدى الإبادة الجماعية في رواندا سنة ١٩٩٤ إلى فرار أكثر من مليوني شخص إلى دول الجوار، خصوصًا زائير وتنزانيا. تحولت المخيمات إلى مصدر توتر سياسي وأمني، ثم أدت هجمات وحروب ١٩٩٦ إلى عودة أعداد كبيرة قسرًا أو طوعًا إلى رواندا، في أزمة إقليمية ارتبطت مباشرة ببداية حرب الكونغو الأولى.

من الدفتر
تقع "شلالات روسومو" على نهر كاغيرا عند الحدود بين رواندا وتنزانيا، وأصبحت سنة ١٩٩٤ شاهدًا على الإبادة الجماعية والفرار الجماعي. حمل النهر جثث ضحايا إلى أسفل المجرى، بينما عبر مئات آلاف اللاجئين الجسر نحو تنزانيا، فتحول المكان إلى صورة مأساوية لانهيار الدولة والعنف الإقليمي. سيطرت "الجبهة الوطنية الرواندية" في يوليو ١٩٩٤ على جيسيني وشمال غرب رواندا، ودُفعت الحكومة المؤقتة وقواتها إلى زائير. أنهى الانتصار العسكري للجبهة المرحلة الرئيسية من الإبادة الجماعية التي قُتل فيها نحو ٨٠٠ ألف شخص، معظمهم من التوتسي وهوتو المعتدلين. كان "جان كامباندا" رئيس وزراء رواندا خلال جزء من الإبادة الجماعية سنة ١٩٩٤، ثم اعتقلته المحكمة الجنائية الدولية لرواندا. أقر بالذنب في تهم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وأصبح أول رئيس حكومة سابق يقر أمام محكمة دولية بمسؤوليته الجنائية عن جريمة الإبادة الجماعية. استولى الجنرال "جوفينال هابياريمانا" على السلطة في رواندا سنة ١٩٧٣ بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس "غريغوار كاييباندا". حكم البلاد أكثر من عقدين بنظام سلطوي، وانتهى حكمه عندما قُتلت قيادته في إسقاط طائرته سنة ١٩٩٤، وهو الحدث الذي سبق اندلاع الإبادة الجماعية في رواندا مباشرة. اعتمدت رواندا في نهاية سنة ٢٠٠١ علمًا وطنيًا ونشيدًا جديدين ضمن جهود الدولة لإعادة بناء رموزها العامة بعد الإبادة الجماعية سنة ١٩٩٤. استُبدل العلم السابق المرتبط بفترة ما قبل الكارثة بتصميم جديد يرمز إلى الوحدة والتنمية والأمل، في إطار سياسة رسمية لإعادة تشكيل الهوية الوطنية.