يصعب رسم خريطة كاملة لمجرة درب التبانة لأن الأرض تقع داخل قرصها، ولأن سحب الغاز والغبار تحجب الضوء المرئي القادم من مناطق بعيدة ومركزية. لذلك يستخدم علماء الفلك الرصد بالأشعة تحت الحمراء وموجات الراديو وقياسات مواقع النجوم وحركاتها لفهم بنية المجرة وأجزائها التي يصعب رؤيتها مباشرة.

بنك المعلومات
تظهر مجرة درب التبانة من سطح الأرض على هيئة شريط ضوئي باهت يعبر السماء المظلمة، لأن النظام الشمسي يقع داخل قرصها وننظر إلى امتداد القرص من الداخل. ويتكون هذا الشريط من الضوء المتداخل لأعداد هائلة من النجوم، بينما يحجب الغبار الكوني أجزاء من المجرة عن الرؤية المباشرة. مجرة درب التبانة حلزونية قضيبية، إذ يتوسط قرصها شريط كثيف من النجوم تنطلق من طرفيه أذرع حلزونية. وتشير أرصاد فلكية إلى وجود ذراعين رئيسيين هما "قنطورس الترس" و"فرساوس"، إلى جانب أذرع أصغر ومناطق غنية بالغاز وتكوّن النجوم موزعة داخل القرص وعلى امتداد بنيته. تتركز مناطق نشطة لتكوّن النجوم في مجرة درب التبانة داخل الأذرع الحلزونية والسدم وسحب الغاز البارد، حيث تنهار تجمعات الغاز والغبار بفعل الجاذبية فتولد نجومًا جديدة. وتوجد النجوم الشابة بكثرة في القرص، بينما تضم الهالة والانتفاخ المركزي مجموعات أقدم عمرًا. القرص الرقيق جزء من مجرة درب التبانة يضم نسبة كبيرة من الغاز والغبار والنجوم الشابة، وتقع الشمس داخله. تشكل هذا المكون بعد المراحل المبكرة للقرص السميك، وما تزال مناطق الغاز البارد والأذرع الحلزونية فيه مواقع رئيسية لتكوّن نجوم جديدة واستمرار تطور المجرة. جاء الاسم العربي لمجرة درب التبانة من تشبيه الشريط الأبيض الممتد في السماء بطريق تناثر عليه التبن. أما الاسم الغربي الشائع فترجع جذوره إلى تصور إغريقي شبّه الشريط السماوي بالحليب المسكوب، وانتقلت الفكرة عبر اللاتينية إلى اللغات الأوروبية الحديثة واستقرت في تسميات المجرة.