أسس الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" مدينة بغداد سنة ٧٦٢ لتكون عاصمة جديدة للخلافة العباسية، وعُرفت رسميًا في بدايتها باسم "مدينة السلام". ساعد موقعها على طرق التجارة وقربها من دجلة على نموها سريعًا، فأصبحت مركزًا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا بارزًا في العالم الإسلامي.

من الدفتر
أسس الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور" بغداد سنة ٧٦٢ على نهر دجلة، وصمم مركزها الأول في شكل مدينة دائرية محصنة عُرفت باسم "مدينة السلام". اختير الموقع لقربه من طرق التجارة والمياه والأراضي الزراعية، وسرعان ما أصبحت بغداد عاصمة الخلافة العباسية ومن أهم مدن العالم الوسيط. أعلن "محمد النفس الزكية" ثورته على الخلافة العباسية في المدينة سنة ٧٦٢، مستندًا إلى مكانته في البيت العلوي واعتراضه على حكم الخليفة "أبي جعفر المنصور". سيطر أنصاره على المدينة مدة قصيرة، لكن الجيش العباسي حاصر الحركة وقضى عليها، وقُتل "النفس الزكية" في القتال. سقطت بغداد في فبراير ١٢٥٨ بعد حصار فرضه جيش المغول بقيادة "هولاكو خان" على عاصمة الخلافة العباسية. أعقب الاستسلام نهب واسع وقتل أعداد كبيرة من السكان، وقُتل الخليفة "المستعصم بالله". مثّل سقوط المدينة نهاية فعلية للخلافة العباسية في بغداد وتحولًا بارزًا في تاريخ الشرق الأوسط في العصور الوسطى. غيّر شريف مكة في القرن الحادي عشر ذكر الخليفة في خطبة الجمعة من الخليفة الفاطمي الشيعي في القاهرة إلى الخليفة العباسي السني في بغداد، في خطوة حملت دلالة سياسية ودينية تتجاوز الشعائر. عكست الخطبة آنذاك الاعتراف بالسيادة الرمزية للخلافة، لذلك كان تغيير اسم الخليفة إعلانًا واضحًا لتحول الولاء السياسي. قاد "إبراهيم بن عبد الله الحسني" تمردًا ضد الخليفة العباسي "أبي جعفر المنصور" في البصرة سنة ٧٦٢، بالتوازي مع ثورة أخيه "محمد النفس الزكية" في الحجاز. حقق إبراهيم تقدمًا أوليًا، لكنه هُزم في "معركة باخمرى" قرب الكوفة وأصيب بجراح قاتلة، وتوفي في ١٤ فبراير ٧٦٣. أسهم فشل التمرد في تثبيت سلطة العباسيين.