القربان مفهوم ديني واسع يقوم على تقديم شيء ذي قيمة في سياق تعبدي، وقد عُرف بأشكال متعددة في حضارات وديانات قديمة. شملت القرابين مواد غذائية وحيوانات وأشياء أخرى، وظهرت في بعض المجتمعات القديمة قرابين بشرية، بينما اختلف معنى القربان ووظيفته وطقوسه من ثقافة إلى أخرى.

من الدفتر
يروي القرآن قصة ابني آدم اللذين قدّم كل منهما قربانًا، فتُقبل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر، ثم أدى الحسد إلى قتل أحدهما أخاه. ترد القصة في سياق التحذير من العدوان، وتدل على قِدم مفهوم القربان في الرواية القرآنية قبل ظهور الشرائع التاريخية اللاحقة في التصور الإسلامي. الساندوغو طقس تحالف تقليدي في الفلبين كان يُستخدم لتأكيد الصداقة أو الاتفاق بين طرفين. يقوم المشاركون بإحداث جرح صغير وخلط قدر من الدم بسائل ثم شربه رمزيًا. ومن أشهر أمثلته اتفاق سنة ١٥٦٥ بين "ميغيل لوبيث دي ليغازبي" و"داتو سيكاتونا" في جزيرة بوهول. وتكرر الطقس بأشكال متعددة في مجتمعات محلية أخرى. شهدت بروكسل سنة ١٣٧٠ حملة اضطهاد ضد يهود المدينة بعد اتهامهم زورًا بتدنيس القربان المقدس. أُعدم عدد من أفراد المجتمع اليهودي، وتختلف المصادر في الحصيلة الدقيقة، بينما طُرد الباقون من المدينة. تحولت الرواية لاحقًا إلى طقس ديني محلي قبل أن تتخلى الكنيسة في العصر الحديث عن عناصرها المعادية لليهود. تنسب المصادر الكاثوليكية إلى أفينيون سنة ١٢٢٦ أول حالة موثقة لاستمرار العبادة الإفخارستية ليلًا ونهارًا أمام القربان المقدس. بدأت الممارسة بعد عرض ديني في كنيسة "الصليب المقدس"، ثم استمرت قرونًا قبل أن تنقطع خلال الثورة الفرنسية وتُستأنف لاحقًا. وفق التقليد الكاثوليكي الموثق في المصادر. قدم المفكر الروسي "نيكولاي دانيلفسكي" في القرن التاسع عشر تصورًا للتاريخ يقوم على حضارات أو أنماط ثقافية تاريخية مستقلة نسبيًا، بدل مسار إنساني واحد موحد. أثرت أفكاره في مناقشات لاحقة عن دورات الحضارات، لكن وصفه بأنه أول من ابتكر هذا المنظور على الإطلاق مبالغة تاريخية.